ASD_FAR
01-22-2007, 09:16 PM
16- الكتاب النبوي
وعندنا الكلمة النبوية وهى أثبت، التي تفعلون حسنا إن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير فى موضع مظلم
(2بطرس 1: 19)
النبوات في الكتاب المقدس قسمان: قسم منها خاص بالأيام الأخيرة، وهذه قيمتها أن تعطينا فكر الله من جهة ما هو مزمع أن يعمله في العالم، والقسم الآخر تم في الماضي، وقيمتها أنها تعطينا البرهان القاطع بأن هذا هو كتاب الله. نعم فمن غير الله يقدر أن يخبرنا بالمستقبل؟
لنفرض أنني قلت إن السماء ستمطر في مدينة الإسكندرية في شهر نوفمبر القادم. هذا الكلام لن يدهش أي شخص حتى ولو تحقق كلامي، فعادة ما تمطر السماء في الإسكندرية في شهر نوفمبر. أما إذا ذكرت تفصيلات أخرى؛ فحددت اليوم وذكـرت الساعة والدقيقة التي ستمطر فيها السماء، وحددت المدة التي ستستمر فيها السماء تمطر، فإن هذه التفصيلات تعطى لنبوتي قيمة، مما يجعلها شيئا غير عادى.
طبّق هذا الكلام على نبوات الكتاب المقدس؛ أولاً سيدهشك العدد الكبير للنبوات التي في أسفار العهد القديم، كما ستدهشك الدقة العجيبة في ذكر تفصيلات متنوعة وكلها تمت في دقة عجيبة.
ولقد حسب أحد الدارسين عدد نبوات الكتاب المقدس فوجدها 10385 نبوة. ولهذا فلا عجب أن يطلق الرسول بطرس على هذا الكتاب اسم « الكلمة النبوية » ويضيف قائلاً إننا نفعل حسناً إن انتبهنا إليها (2بط1: 19).
فإذا عرفنا أن الإنسان لا يعرف من أمر غده شيئاً (أم27: 1)، وأنه حتى الشيطان لا يعرف المستقبل، حتى تحدى الله قديما الآلهة الوثنية بالقول « أخبروا بالآتيات فيما بعد فنعرف أنكم آلهة » (أش41: 23)، وأن أمر المستقبل في علم الله وحـده كقول دانيآل لنبوخذنصر « السر الذي طلبه الملك لا تقدر الحكماء ولا السحرة ولا المجوس ولا المنجمون علي أن يبينوه للملك. لكن يوجد إله في السموات كاشف الأسرار وقد عرف الملك نبوخذنصر ما يكون في الأيام الأخيرة » (دا2: 27، 28)، يتضح لنا على الفور أهمية هذا الفصل الذي ندرسه.
النبوات الخاصة بالمسيح
فبالنسبة لعدد النبوات عن المسيح ذكر أحد الدارسين واسمه كانون ليدون، أن هناك 333 نبوة عن المسيح وردت فى أسفار التوراة. ولأن المجال لا يسمح بذكر هذه النبوات جميعها فإننا سنكتفي بذكر أهمها. ونُذكِّر القارئ أن هذه النبوات جميعها توجد فى التوراة التى بين أيدي اليهود الذين لا يؤمنون بالمسيح، مما يجعل مسألة تحريف هذه النبوات أو دسها فى هذه الأسفار غير واردة مطلقاً.
التتميم
النبوة
ذُكِر عن المسيح أنه
مت1: 22،23 إش7: 14
سيولد من عذراء
مت2: 5،6 مى5: 2
سيولد فى بيت لحم
مت2: 15 هو11: 1
سيلجأ إلى مصر
مت12: 14-21 إش42: 1-4
سيعيش حياة كاملة فريدة
مت21: 4،5 زك9: 9
سيدخل إلى أورشليم راكبا على جحش
يو13: 18 مز41: 9
أحد تلاميذه سيخونه
مت27: 35 مز22: 16
سيموت مصلوبا مت
27: 57-60 إش 53: 9
سيدفن فى قبر وجل غنى
أع2: 31 مز16: 10
سيقوم من الأموات
أع1: 2، 9، 11، 22 مز68: 18
سيصعد إلى السماء
هناك عالم رياضيات في جامعة باسادينا في كاليفورنيا بأمريكا يُدعى بيتر ستونر اختار أوضح 48 نبوة من هذه النبوات، ثم طبق نظرية الاحتمالات في أن تتحقق تلك النبوات مصادفة في شخص واحد فوجد أن هذا الاحتمال هو فرصة واحدة أمام رقم فلكى يكتب هكذا: واحد وأمامه 181 صفراً.
2- شعوب الأرض والقارات (تك9، 10)
هذه النبوة القديمة على فم نوح يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بنحو 2500 سنة. فهل تمّت؟ نعم إنها تمّت بكل دقة.
فعن حام، ومنه عمرَت قارة أفريقيا (القارة السوداء)، لم يذكره نوح عند بركته لأولاده، وهكذا ظلت معظم القارة الأفريقية أجزاء منسية في العالم، بل وأيضاً حلّت اللعنة بعائلته في كنعان ابنه الصغير، فامتلك اليهود أرضهم وأبادوهم منها، لما كمل مكيال إثمهم. وعن سام الذي منه عمرت قارة آسيا قال « مبارك الرب إله سـام »، فجاء كل الأنبياء وكتبة الوحي من نسله. وعن يافث، الذي منه عمرت قـارة أوربا، قال « ليفتح الله ليافث » ففتح الله له، واكتشف نسله الأمريكتين ثـم استراليا. وقال أيضاً « ليسكن فى مساكن سام »، لهذا فإن نسل يافث من قديـم الزمـان؛ من أيام الإسكندر الأكبر كانوا أشهر الغزاة الفاتحين. ففي التاريخ القديم نجد اليونان ثم الرومان وفى التاريخ الأوسط نجد الإيطاليين والأسبان والبرتغال، وفي العصر الحديث الإنجليز والفرنسيين، وأخيراً الروس والأمريكان كلهم من نسل يافث كقول الكتاب المقدس من آلاف السنين.
3- اليهود
سأل مرة فردريك الكبير ملك بروسيا واحداً من قواده كان معروفاً عنه الإيمان بالمسيح: هل تقدر أن تبرهن على وحي الكتاب بكلمتين. أجاب "اليهود يا مولاي". ولا عجب فلقد قال هيجل فيلسوف ألمانيا (1770-1831)، إنه قدر أن يستوعب تاريخ الأمم الأخرى أما تاريخ اليهود فكان أمامه لغزاً معقداً لم يستطع حله" وهاك بعض المتفرقات من النبوات التي قيلت عنهم في الكتاب وتمت في دقة عجيبة:
1- تشتيتهم بين الأمم لشرهم : تحدث موسى نحو عام 1500 ق. م. عما سيحدث لهذا الشعب عندما يخطئون ضد الرب إلههم، وقال إنهم سيتشتتون فى كل العالم مرتين (تث28: 36، 49). وهذا ما تم فعلاً. المرة الأولى كانت بواسطة جيوش الكلدانيين سنة 588 ق.م. والثانية على يد الرومان بقيادة تيطس فاسباسيان سنة 70 م. وها هم اليوم نتيجة هذا التشتيت الأخير موجودون فى كل بلاد العالم! (انظر أيضاً تث4: 27، 28: 64، إر9: 16، حز7:15).
وقبل أن يحدث السبي البابلي بنحو 150 سنة حدد إشعياء اسم الأمة التي ستستعبدهم (إش39: 6)، ثم ذكر إرميا النبي المدة بالضبط التي سيستعبدون فيها، وهي سبعون سنة أو أجيال ثلاثة (إر25: 11، 27: 7). وهو ما حدث بكل دقة بعد ذلك (2أخ 36: 21،22 و دا 9: 2،20-23).
2- رفضهم لمسياهم أولاً وصلبهم إياه : أوضحت النبوات أن اليهود سيرفضون مسياهم أولاً، ثم بعد ذلك سوف يقبلونه. ما أوضح ما جاء بهذا الصدد في نبوة إشعياء 53، حيث يقـول النبي « كمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به»، وأيضاً زكريا 12 حيث يقول النبي « وأفيض على بيت داود وعلى سكـان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلىّ الذي طعنوه، وينوحـون عليه كنائح على وحيد له ». وبناء على ذلك تذكر النبوات أيضاً أنهم سيظلون فترة كبيرة فى حالة الضياع « بلا ملك وبلا رئيس وبلا ذبيحة وبلا تمثال وبلا أفود وترافيم » (هو3: 4)، ومدة هذا الضياع حددها دانيآل في نبوته (دا9) بالتفصيل وهي عبارة عن سبعين أسبوعاً (من السنين)، أي 490 سنة. تمَّ منها حتى الآن 483 سنة خُتِمت بصلب المسيح. ثم انقطع الزمن - إذ تكونت الكنيسة - وبعد اختطاف الكنيسة لابد وأن تتم فترة السبع سنين الباقية، وهي فترة الضيقة.
3- عيشتهم وحدهم دائماً : فهم عندما كانوا فى الأرض ما كانوا يسمحون باختلاط أحد من الغرباء بهم (عز10: 11، نح13: 3، يو4: 9) وحتى بعد تشتيتهم فى العالم كانوا يسكنون معاً فى مناطق خاصة بهم، ولا يختلطون بسواهم. وهو عين ما قالته النبوة عنهم، حتى قبل دخولهم أرض كنعان (عد23: 9).
4- خراب أورشليم وخراب الهيكل : هـذا ما قاله المسيح قبيل صلبه عندما نظر مدينة أورشليم وبكى عليها لأنها لم تعرف زمان افتقادها « ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة، ويهدمونك وبنيك فيك، ولا يتركون فيك حجراً على حجر » ( لو19: 43، 44) انظر أيضاً لوقا 23: 28-31 و متى 22: 7.
أما خراب الهيكل فقد أنبأ به المسيح فى عظته من فوق جبل الزيتون، عندما تقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل، فقال لهم يسوع « أَمْا تنظرون جميع هذه. الحق أقول لكم إنه لا يُترَك ههنا حجر على حجر لا يُنقَض »، وأيضاً « هوذا بيتكم يُترَك لكم خراباً » (مت23: 38، 24: 1،2). ولقد تم كلام المسيح حرفياً بعد 40 سنة، عندما أتى تيطس الروماني وحاصر أورشليم، لكنه - ولسبب غير معلوم - فك الحصار قليلاً عنها. فترك كل المسيحيين أورشليم. ثم جـاء تيطس فى حصار ثان، وأوصى جنوده أن يخربوا المدينة كلها، لكن يبقوا على هيكلها الفخم كتحفة معمارية. وكان كلام تيطس لجنوده يتعارض مع كلام المسيح السابق لتلاميذه. ترى كلام مَنْ الذى يتم؟ هل كـلام نجار الناصرة المتواضع الذي تكلم من أربعين سنة، ثم ترك الأرض، أم كـلام القائـد الظافر الذى هو على رأس جنوده المدربين جيداً على احترام تعليمات قائدهم؟
تذكر سجلات التاريخ أن جندياً ركب فوق آخر وألقى بقطعة مشتعلة داخل الهيكل. وفى أثناء ذلك هبت عاصفة ساعدت على احتراق المبنى بالكامل، مما أدى إلى انصهار الذهب الذي كان يغشّى الهيكل. ويُقال إن الجنود الطامعين فى الحصول على الذهب فصلوا كل حجارة عن الأخرى، وهكذا تمت نبوة المسيح حرفيا.
5- حالة البلاد أثناء شتات الشعب : تصف النبوات حالة البلاد أثناء شتات الشعب وكيف ستكون خربة ومهجورة طوال هذه الفترة (إش6: 11، 12، مي3: 12). ويقول المسيح أيضاً إن مدينة أورشليم ستكون مدوسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم (لو21: 24).
6- حالة البلاد فى آخر الأيام : كما تصف النبوات الحالة وقت النهاية بأن البلاد تعمر (حز36: 32-35)، حتى أن يوئيل النبي يصور الأرض في الأيام الأخيرة قبيل أيام الضيقة العظيمة كجنة عدن (يؤ2: 3). وها نحن نسمع كيف امتلأت البلاد بالمدن والمستعمرات، وتضاعفت خصوبة الأرض، وكادت أن تتحول إلى جنة!!
7- رجوع الشعب وبناء الهيكل: يذكر الكتاب المقدس رجوعين لهذا الشعب: الأول فى عدم إيمان، هو ما تم حالياً، ويُعتبَر رجوعاً قومياً، ويشير إليه حزقيال 37: 7، 8 . أما رجوعهم بالتوبة إلى الرب فسيتم بعد اختطاف الكنيسة نتيجة عمل روح الله فيهم خلال فترة ضيق يعقوب ( حز37: 9، 10). ونفس الأمر بالنسبة للهيكل، فإن الكتاب المقدس يعلمناإنه سيُبنَى مرتين؛ الأولى بمجهودهم وحماية الإمبراطورية الرومانية العائدة إلى الحياة، لكنه سيتدنس بالعبادة الوثنية ويخرب. والمرة الثانية سيبنيه الرب نفسه (زك 6: 13). وهم الآن شغوفون جداً لبناء الهيكل. لعلنا كلنا سمعنا عن رغبتهم المحمومة فى إتمام ذلك الأمر.
وعندنا الكلمة النبوية وهى أثبت، التي تفعلون حسنا إن انتبهتم إليها كما إلى سراج منير فى موضع مظلم
(2بطرس 1: 19)
النبوات في الكتاب المقدس قسمان: قسم منها خاص بالأيام الأخيرة، وهذه قيمتها أن تعطينا فكر الله من جهة ما هو مزمع أن يعمله في العالم، والقسم الآخر تم في الماضي، وقيمتها أنها تعطينا البرهان القاطع بأن هذا هو كتاب الله. نعم فمن غير الله يقدر أن يخبرنا بالمستقبل؟
لنفرض أنني قلت إن السماء ستمطر في مدينة الإسكندرية في شهر نوفمبر القادم. هذا الكلام لن يدهش أي شخص حتى ولو تحقق كلامي، فعادة ما تمطر السماء في الإسكندرية في شهر نوفمبر. أما إذا ذكرت تفصيلات أخرى؛ فحددت اليوم وذكـرت الساعة والدقيقة التي ستمطر فيها السماء، وحددت المدة التي ستستمر فيها السماء تمطر، فإن هذه التفصيلات تعطى لنبوتي قيمة، مما يجعلها شيئا غير عادى.
طبّق هذا الكلام على نبوات الكتاب المقدس؛ أولاً سيدهشك العدد الكبير للنبوات التي في أسفار العهد القديم، كما ستدهشك الدقة العجيبة في ذكر تفصيلات متنوعة وكلها تمت في دقة عجيبة.
ولقد حسب أحد الدارسين عدد نبوات الكتاب المقدس فوجدها 10385 نبوة. ولهذا فلا عجب أن يطلق الرسول بطرس على هذا الكتاب اسم « الكلمة النبوية » ويضيف قائلاً إننا نفعل حسناً إن انتبهنا إليها (2بط1: 19).
فإذا عرفنا أن الإنسان لا يعرف من أمر غده شيئاً (أم27: 1)، وأنه حتى الشيطان لا يعرف المستقبل، حتى تحدى الله قديما الآلهة الوثنية بالقول « أخبروا بالآتيات فيما بعد فنعرف أنكم آلهة » (أش41: 23)، وأن أمر المستقبل في علم الله وحـده كقول دانيآل لنبوخذنصر « السر الذي طلبه الملك لا تقدر الحكماء ولا السحرة ولا المجوس ولا المنجمون علي أن يبينوه للملك. لكن يوجد إله في السموات كاشف الأسرار وقد عرف الملك نبوخذنصر ما يكون في الأيام الأخيرة » (دا2: 27، 28)، يتضح لنا على الفور أهمية هذا الفصل الذي ندرسه.
النبوات الخاصة بالمسيح
فبالنسبة لعدد النبوات عن المسيح ذكر أحد الدارسين واسمه كانون ليدون، أن هناك 333 نبوة عن المسيح وردت فى أسفار التوراة. ولأن المجال لا يسمح بذكر هذه النبوات جميعها فإننا سنكتفي بذكر أهمها. ونُذكِّر القارئ أن هذه النبوات جميعها توجد فى التوراة التى بين أيدي اليهود الذين لا يؤمنون بالمسيح، مما يجعل مسألة تحريف هذه النبوات أو دسها فى هذه الأسفار غير واردة مطلقاً.
التتميم
النبوة
ذُكِر عن المسيح أنه
مت1: 22،23 إش7: 14
سيولد من عذراء
مت2: 5،6 مى5: 2
سيولد فى بيت لحم
مت2: 15 هو11: 1
سيلجأ إلى مصر
مت12: 14-21 إش42: 1-4
سيعيش حياة كاملة فريدة
مت21: 4،5 زك9: 9
سيدخل إلى أورشليم راكبا على جحش
يو13: 18 مز41: 9
أحد تلاميذه سيخونه
مت27: 35 مز22: 16
سيموت مصلوبا مت
27: 57-60 إش 53: 9
سيدفن فى قبر وجل غنى
أع2: 31 مز16: 10
سيقوم من الأموات
أع1: 2، 9، 11، 22 مز68: 18
سيصعد إلى السماء
هناك عالم رياضيات في جامعة باسادينا في كاليفورنيا بأمريكا يُدعى بيتر ستونر اختار أوضح 48 نبوة من هذه النبوات، ثم طبق نظرية الاحتمالات في أن تتحقق تلك النبوات مصادفة في شخص واحد فوجد أن هذا الاحتمال هو فرصة واحدة أمام رقم فلكى يكتب هكذا: واحد وأمامه 181 صفراً.
2- شعوب الأرض والقارات (تك9، 10)
هذه النبوة القديمة على فم نوح يرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بنحو 2500 سنة. فهل تمّت؟ نعم إنها تمّت بكل دقة.
فعن حام، ومنه عمرَت قارة أفريقيا (القارة السوداء)، لم يذكره نوح عند بركته لأولاده، وهكذا ظلت معظم القارة الأفريقية أجزاء منسية في العالم، بل وأيضاً حلّت اللعنة بعائلته في كنعان ابنه الصغير، فامتلك اليهود أرضهم وأبادوهم منها، لما كمل مكيال إثمهم. وعن سام الذي منه عمرت قارة آسيا قال « مبارك الرب إله سـام »، فجاء كل الأنبياء وكتبة الوحي من نسله. وعن يافث، الذي منه عمرت قـارة أوربا، قال « ليفتح الله ليافث » ففتح الله له، واكتشف نسله الأمريكتين ثـم استراليا. وقال أيضاً « ليسكن فى مساكن سام »، لهذا فإن نسل يافث من قديـم الزمـان؛ من أيام الإسكندر الأكبر كانوا أشهر الغزاة الفاتحين. ففي التاريخ القديم نجد اليونان ثم الرومان وفى التاريخ الأوسط نجد الإيطاليين والأسبان والبرتغال، وفي العصر الحديث الإنجليز والفرنسيين، وأخيراً الروس والأمريكان كلهم من نسل يافث كقول الكتاب المقدس من آلاف السنين.
3- اليهود
سأل مرة فردريك الكبير ملك بروسيا واحداً من قواده كان معروفاً عنه الإيمان بالمسيح: هل تقدر أن تبرهن على وحي الكتاب بكلمتين. أجاب "اليهود يا مولاي". ولا عجب فلقد قال هيجل فيلسوف ألمانيا (1770-1831)، إنه قدر أن يستوعب تاريخ الأمم الأخرى أما تاريخ اليهود فكان أمامه لغزاً معقداً لم يستطع حله" وهاك بعض المتفرقات من النبوات التي قيلت عنهم في الكتاب وتمت في دقة عجيبة:
1- تشتيتهم بين الأمم لشرهم : تحدث موسى نحو عام 1500 ق. م. عما سيحدث لهذا الشعب عندما يخطئون ضد الرب إلههم، وقال إنهم سيتشتتون فى كل العالم مرتين (تث28: 36، 49). وهذا ما تم فعلاً. المرة الأولى كانت بواسطة جيوش الكلدانيين سنة 588 ق.م. والثانية على يد الرومان بقيادة تيطس فاسباسيان سنة 70 م. وها هم اليوم نتيجة هذا التشتيت الأخير موجودون فى كل بلاد العالم! (انظر أيضاً تث4: 27، 28: 64، إر9: 16، حز7:15).
وقبل أن يحدث السبي البابلي بنحو 150 سنة حدد إشعياء اسم الأمة التي ستستعبدهم (إش39: 6)، ثم ذكر إرميا النبي المدة بالضبط التي سيستعبدون فيها، وهي سبعون سنة أو أجيال ثلاثة (إر25: 11، 27: 7). وهو ما حدث بكل دقة بعد ذلك (2أخ 36: 21،22 و دا 9: 2،20-23).
2- رفضهم لمسياهم أولاً وصلبهم إياه : أوضحت النبوات أن اليهود سيرفضون مسياهم أولاً، ثم بعد ذلك سوف يقبلونه. ما أوضح ما جاء بهذا الصدد في نبوة إشعياء 53، حيث يقـول النبي « كمستر عنه وجوهنا، محتقر فلم نعتد به»، وأيضاً زكريا 12 حيث يقول النبي « وأفيض على بيت داود وعلى سكـان أورشليم روح النعمة والتضرعات، فينظرون إلىّ الذي طعنوه، وينوحـون عليه كنائح على وحيد له ». وبناء على ذلك تذكر النبوات أيضاً أنهم سيظلون فترة كبيرة فى حالة الضياع « بلا ملك وبلا رئيس وبلا ذبيحة وبلا تمثال وبلا أفود وترافيم » (هو3: 4)، ومدة هذا الضياع حددها دانيآل في نبوته (دا9) بالتفصيل وهي عبارة عن سبعين أسبوعاً (من السنين)، أي 490 سنة. تمَّ منها حتى الآن 483 سنة خُتِمت بصلب المسيح. ثم انقطع الزمن - إذ تكونت الكنيسة - وبعد اختطاف الكنيسة لابد وأن تتم فترة السبع سنين الباقية، وهي فترة الضيقة.
3- عيشتهم وحدهم دائماً : فهم عندما كانوا فى الأرض ما كانوا يسمحون باختلاط أحد من الغرباء بهم (عز10: 11، نح13: 3، يو4: 9) وحتى بعد تشتيتهم فى العالم كانوا يسكنون معاً فى مناطق خاصة بهم، ولا يختلطون بسواهم. وهو عين ما قالته النبوة عنهم، حتى قبل دخولهم أرض كنعان (عد23: 9).
4- خراب أورشليم وخراب الهيكل : هـذا ما قاله المسيح قبيل صلبه عندما نظر مدينة أورشليم وبكى عليها لأنها لم تعرف زمان افتقادها « ستأتي أيام ويحيط بك أعداؤك بمترسة ويحدقون بك ويحاصرونك من كل جهة، ويهدمونك وبنيك فيك، ولا يتركون فيك حجراً على حجر » ( لو19: 43، 44) انظر أيضاً لوقا 23: 28-31 و متى 22: 7.
أما خراب الهيكل فقد أنبأ به المسيح فى عظته من فوق جبل الزيتون، عندما تقدم تلاميذه لكي يروه أبنية الهيكل، فقال لهم يسوع « أَمْا تنظرون جميع هذه. الحق أقول لكم إنه لا يُترَك ههنا حجر على حجر لا يُنقَض »، وأيضاً « هوذا بيتكم يُترَك لكم خراباً » (مت23: 38، 24: 1،2). ولقد تم كلام المسيح حرفياً بعد 40 سنة، عندما أتى تيطس الروماني وحاصر أورشليم، لكنه - ولسبب غير معلوم - فك الحصار قليلاً عنها. فترك كل المسيحيين أورشليم. ثم جـاء تيطس فى حصار ثان، وأوصى جنوده أن يخربوا المدينة كلها، لكن يبقوا على هيكلها الفخم كتحفة معمارية. وكان كلام تيطس لجنوده يتعارض مع كلام المسيح السابق لتلاميذه. ترى كلام مَنْ الذى يتم؟ هل كـلام نجار الناصرة المتواضع الذي تكلم من أربعين سنة، ثم ترك الأرض، أم كـلام القائـد الظافر الذى هو على رأس جنوده المدربين جيداً على احترام تعليمات قائدهم؟
تذكر سجلات التاريخ أن جندياً ركب فوق آخر وألقى بقطعة مشتعلة داخل الهيكل. وفى أثناء ذلك هبت عاصفة ساعدت على احتراق المبنى بالكامل، مما أدى إلى انصهار الذهب الذي كان يغشّى الهيكل. ويُقال إن الجنود الطامعين فى الحصول على الذهب فصلوا كل حجارة عن الأخرى، وهكذا تمت نبوة المسيح حرفيا.
5- حالة البلاد أثناء شتات الشعب : تصف النبوات حالة البلاد أثناء شتات الشعب وكيف ستكون خربة ومهجورة طوال هذه الفترة (إش6: 11، 12، مي3: 12). ويقول المسيح أيضاً إن مدينة أورشليم ستكون مدوسة من الأمم حتى تكمل أزمنة الأمم (لو21: 24).
6- حالة البلاد فى آخر الأيام : كما تصف النبوات الحالة وقت النهاية بأن البلاد تعمر (حز36: 32-35)، حتى أن يوئيل النبي يصور الأرض في الأيام الأخيرة قبيل أيام الضيقة العظيمة كجنة عدن (يؤ2: 3). وها نحن نسمع كيف امتلأت البلاد بالمدن والمستعمرات، وتضاعفت خصوبة الأرض، وكادت أن تتحول إلى جنة!!
7- رجوع الشعب وبناء الهيكل: يذكر الكتاب المقدس رجوعين لهذا الشعب: الأول فى عدم إيمان، هو ما تم حالياً، ويُعتبَر رجوعاً قومياً، ويشير إليه حزقيال 37: 7، 8 . أما رجوعهم بالتوبة إلى الرب فسيتم بعد اختطاف الكنيسة نتيجة عمل روح الله فيهم خلال فترة ضيق يعقوب ( حز37: 9، 10). ونفس الأمر بالنسبة للهيكل، فإن الكتاب المقدس يعلمناإنه سيُبنَى مرتين؛ الأولى بمجهودهم وحماية الإمبراطورية الرومانية العائدة إلى الحياة، لكنه سيتدنس بالعبادة الوثنية ويخرب. والمرة الثانية سيبنيه الرب نفسه (زك 6: 13). وهم الآن شغوفون جداً لبناء الهيكل. لعلنا كلنا سمعنا عن رغبتهم المحمومة فى إتمام ذلك الأمر.