emad_fahmy
04-11-2009, 06:22 PM
سبت لعازر
السبت, 11 أبريل 2009
لعازر هلم خارجاً
صموئيل بولس عبد المسيح
المسألة ليست مجرد كلام، لأنه ما أسهل الكلام ، لكن ما أصعب العمل؟
ونحن هنا أمام واحدة من أعظم المعجزات التي عملها السيد المسيح له المجد أبان فترة تجسده ، وقدمت دليلاً إضافياً دامغاً على قوة سلطانه الإلهي.
فالسيد المسيح هنا يأمر إنسان اسمه لعازر بالخروج، ليس من داخل بيته، ولا من داخل مقر عمله، بل ويا العجب يأمره بالخروج من داخل قبره!!!
أي يأمر إنسان ميت!!!
روعة المعجزة هنا أيها السادة الكرام، إن هذا الميت لم يُدفن في قبره للتو، ولا منذ ساعات قليلة، ولا من أمس، ولا حتى من أول أمس ، بل و- يا للعظمة- منذ أربعة أيام.. أي بعدما أنتن!!
+ طبعاً ، هي معجزة فريدة من نوعها لم تحدث من قبل،ولم تتكرر ثانياً على مدى عشرين قرناً من الزمان.
معجزة تؤكد أنه لم يكن مجرد نبياً من مصاف الأنبياء، ولا رسولاً من جملة الرسل، بل هو الله باعث الأنبياء،ومُرسل الرسل.
هو الله الكلمة خالقهم وخالق كل الخليقة،وهو ربهم، ورب الكل، كما قال عنه الإنجيل(أعمال 10 : 36 ).
وهو البداية والنهاية ، وهو الأزلي القادر على كل شيء، كما قال في إنجيله المقدس:
"أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء"
(رؤ 1 : 18)
حقاً وصدقاً يا رب إنك كما شهد عنك أبي أيوب في العهد القديم :
"قد علمت إنك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر...بسمع الأذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني" (أيوب 42 : 2 ).
فالناس رأت بعينها معجزات السيد المسيح وهتفت شاهدة "ورأينا مجده".
+ بدأت أحداث هذه المعجزة الفريدة يوم الثلاثاء،عندما كان –العازر–( اخو مريم ومارثا) يحتضر متأثراً بمرضه الشديد، فأسرعت الأختان بإبلاغ السيد المسيح "قائلتين يا سيد هوذا الذي تحبه مريض"
العجيب في الأمر هنا، هواكتفاء مريم ومارثا بإبلاغ السيد المسيح بمرض أخيهن دون أن يطلبا منه ترك خدمته والحضور إليهن على وجه السرعة لشفائه قبل أن يموت!!
+ وهذا درس روحي لنا كلنا،فمهما كانت حاجتنا مُلحة علينا الاكتفاء بطرحها على الرب في صلاتنا إليه، ثم نصمت بعد ذلك واثقون في محبته وفي اختياره الوقت الذي يراه هو مناسباً لتلبية حاجتنا.
في ذلك يقولالقديس يوحنا ذهبي الفم:
"اكتفتا بعرض الحالة دون تقديم أي طلبٍ أو مجيء السيد إليهما لعلاج الموقف ومساندتهما.كان العرض في بساطة هو أن الذي يحبه مريض، فلن يتخلى عنه أو عنهما.وربما لم تطلب الأختان مجيئه إليهما، لأنهما تعلمان ما ورد قبلاً (في الإصحاح السابق) كيف أراد يهود أورشليم رجمه، فانطلق إلى ما وراء الأردن حتى لا يتموا ما في نيتهم.هكذا لم ترد الأختان أن تضعاه في وضعٍ فيه خطورة على حياته.وفي نفس الوقت كان لعازر صديقًا له، فاكتفتا بإبلاغه بأمر مرضه، وكانتا متأكدتين أنه حتمًا سيفعل شيئًا.لم تذكر الأختان اسم المريض ولا قرابته لهما، أي أنه أخوهما، بل دعوه "الذي تحبه".نحن نعلم أنه محب كل البشر، والكل كانوا يتلمسون رقته ولطفه وحبه، لكن الصيغة التي تكلمت بها الأختان توحي بأن السيد المسيح يخص المريض بعلاقة محبة خاصة. لم تشر في الرسالة أن المرض كان خطيرًا، ربما لكي لا يزعجا السيد".
+ الأعجب من ذلك،إن السيد المسيح بالرغم من علمه المسبق بقوة لاهوته كاشف الغيب بأن لعازر قد مات بالفعل، إلا أنه لم يذهب إليه على الفور، بل يقول الإنجيل أنه"مكث في الموضع الذي كان فيه يومين"
ثم قال لتلاميذه بكل تواضع:لعازر حبيبنا قد نام. لكني أذهب لأوقظه!!!
"فقال تلاميذه يا سيد إن كان قد نام فهو يشفى..؟
فقال لهم يسوع حينئذ علانية لعازر مات؟
وأنا افرح لأجلكم إني لم أكن هناك لتؤمنوا. ولكن لنذهب إليه"
+وفي ذهابه إليه ليقيمه من الموت،اجتاز الرب في وسط السامرة والجليل حتى بلغ أريحا،مواصلاً تقديم أعماله الرحيمة للمقيدين، سواء بالإعاقة الجسدية (مثل تفتيحه لعين الأعمى الذي كان يستعطى على مشارف أريحا:
"وكان أعمى جالسا على الطريق يستعطي.
فلما سمع الجمع مجتازا سأل ما عسى أن يكون هذا.فاخبروه ان يسوع الناصري مجتاز.فصرخ قائلا يا يسوع ابن داود ارحمني.فانتهره المتقدمون ليسكت.أما هو فصرخ أكثر كثيرا يا ابن داود ارحمني. فوقف يسوع وأمر أن يقدم إليه.ولما اقترب سأله قائلا ماذا تريد أن افعل بك؟ فقال يا سيد أن أبصر فقال له يسوع.أبصر.إيمانك قد شفاك.وفي الحال أبصر وتبعه وهو يمجد الله.وجميع الشعب إذ رأوا سبحوا الله".
أو سواء بالإعاقة الروحية ( مثل قبوله توبة زكا العشار):
"وإذا رجل اسمه زكّا وهو رئيس للعشارين وكان غنيا.
وطلب أن يرى يسوع من هو ولم يقدر من الجمع لأنه كان قصير القامة.
فركض متقدما وصعد إلى جميزة لكي يراه.
لأنه كان مزمعا أن يمرّ من هناك.فلما جاء يسوع إلى المكان نظر إلى فوق فرآه وقال له يا زكّا أسرع
وأنزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك.فأسرع ونزل وقبله فرحا.فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين أنه دخل ليبيت عند رجل خاطئ.فوقف زكا وقال للرب ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين وان كنت
قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف.فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضا ابن إبراهيم. لان ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك".
+ يا سلام يا رب!!
يا لروعة محبتك وعطفك على الخطاة والمنبوذين.. فهوذا إنسان خاطيء أشتاق لكي يراك، مجرد رؤية
عابرة،فإذا بك تدخل بيته، وتمكث فيه يوماً كاملاً !!
تفاصيل المعجزة الكبرى:
+وصل "رب القيامة والحياة"إلى مدخل قرية بيت –عنيا-(تفسيرها المعاناة) بعد مرور أربعة أيام على
موت، ودفن العازر.وكان كثيرون من اليهود قد جاءوا إلى مرثا ومريم ليعزوهما عن أخيهما.
ولم يشأ المسيح أن يدخل القرية، بل أرسل في استدعاء الأخت الكبيرة مارثا، ومجرد أن سمعت إن يسوع
آت لاقته.فقالت:يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي.لكني الآن أيضا أعلم إن كل ما تطلب من الله يعطيك الله
إياه.قال لها يسوع سيقوم أخوك.قالت له مرثا أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير.
قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة.
من آمن بي ولو مات فسيحيا.
وكل من كان حيّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد.
أتؤمنين بهذا؟
قالت له نعم يا سيد.أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم".
+عظيم هو إيمانك يا مارثا.
+عظيم هو إيمانك يا كل مارثا في الدنيا.
+ أنظري يا أختي المسيحية حبيب روحك، واسمعي ماذا يقول عن نفسه، أنه القيامة والحياة. وكل من تؤمن به،ولو ماتت فستحيا.
* أما كل من تتركه من أجل شهوة،أو عاطفة، أو أي سبب آخر، فهي ميتة،حتى لو كانت لا تزال حية.
+ وقف يسوع أمام قبر العازر وطلب من البعض أن يرفعوا غطائه الحجري الكبير..
خشيت مارثا على إحراج المسيح أمام اليهود(!) فهمست في أذنه قائلة:يا سيد قد انتن لان له أربعة أيام؟؟؟؟؟
قال لها يسوع بكل ثقة:"ألم اقل لك إن آمنت ترين مجد الله"؟
فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال:
أيها الآب أشكرك لأنك.سمعت لي. وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني. ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم : لعازر هلم خارجًا.
فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة،ووجهه ملفوف بمنديل،فقال لهم يسوع حلوه، ودعوه يذهب"
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:
+ إنها لحظات رهيبة حيث رُفع الحجر فظهر الجسد،وقد فاحت رائحة النتن العنيف، بينما وقف السيد
المسيح يخاطب الآب، شاكرًا له أنه استمع له.إنه من جهة يؤكد علاقته بالآب حتى يطمئن الحاضرون أنه سماوي وليس كما ادعى بعض القادة أنه ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين.ومن جانب آخر لكي يكون قدوة لنا.
ويقول القديس جيروم:
+ من أجلنا قدم التشكرات لئلا نظن أن الآب والابن أقنوم واحد بعينه عندما نسمع عن إتمام ذات العمل
بواسطة الآب والابن.لهذا فلكي يظهر لنا أن رد تشكراته ليست ضريبة يلتزم بها من هو في عجز عن
السلطان،بل بالعكس أنه ابن اللَّه الذي ينسب لنفسه دومًا السلطان الإلهي، لذلك صرخ:
"لعازر هلم خارجًا".
هنا بالتأكيد أمرٍ لا صلاة؟؟؟
ويقول القديس القديس أمبروسيوس:
+يصلي كابن الإنسان، ويأمر كابن الله.
ويصحبنا مفسر الكنيسة القديس يوحنا ذهبي الفم في رحلة ممتعة من تأملاته العقائدية العميقة:
"هنا يوضح أن العلاقة بين الآب والابن لا تستلزم مثل هذه الصلاة، لكن من أجل الحاضرين لكي يثقوا أنه على علاقة بالسماء الاستماع هنا ليس عن موضوع طاعة، بل هو اتحاد أبدي.
بنفس الطريقة فإنه يُقال عن الروح القدس أنه يستمع للآب ويمجد الابن. إنه يمجد لأن الروح القدس علمنا أن الابن صورة اللَّه غير المنظور (كو 15:1)،وبهاء مجده، ورسم جوهره(عب 3:1).
+ لم يقل السيد المسيح للعازر:"باسم أبي هلم خارجًا"، ولا قال "أيها الآب أقمه"؟ لماذا لم يستخدم كل هذه
التعبيرات،وبعدما أخذ شكل من يصلي أظهر بكل أعماله سلطانه المستقل؟
لأن هذا أيضًا هو جزء من حكمته، ليظهر بالكلمات تنازله، وبالأعمال السلطان...
فإذ لم يكن هناك أي اتهام ضده سوى أنه ليس من عند الله، وبهذا خدعوا كثيرين، لهذا أكد ببراهين كثيرة
هذه النقطة بأقواله وذلك من أجل ضعفاتهم.فقد كان في سلطانه بطرق أخرى أن يظهر في نفس الوقت
اتفاقه مع الآب وإظهار كرامته، لكن الجموع لم تكن بعد قد ارتفعت بعد.
+ إنه لم يقل:"قم"، لكنه قال:"هلم خارجًا" مخاطبًا الميت كمن يخاطب حيًا، فما الذي يكون مساويًا لهذا
السلطان؟ وإن كان قد فعل هذا بغير قوته، ماذا يكون له أكثر مما للرسل الذين قالوا:
"لماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟"( أع 3 : 12)
لو أنه لم يعمل بقوته ولم يضف ما قاله الرسل عن أنفسهم لكانوا هم بالحقيقة حكماء أكثر منه، إذ
يرفضون المجد.وفي موضع آخر يقولون لماذا يفعلون هذا؟"نحن أيضًا بشر تحت الآلام مثلكم" (أع ١٤: ١٥).إذ لم يفعل الرسل شيئًا من أنفسهم لذلك تكلموا بهذه الطريقة، لكي يحثوا الناس على ذلك، أما بالنسبة له فعندما وُجدت مثل هذه الفكرة عنه،أما كان يجب عليه أن ينزع هذه الشكوك، لو أنه لم يفعل هذه
بسلطانه؟ وإنما بالحقيقة فعل المسيح عكس ذلك عندما قال:" لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا".
لكي يؤمنوا أنه لا حاجة أن أصلي( أطلب)؟
+ "فخرج الميت".
لنرى في فعل السيد المسيح شاهدًا له بسلطانه.وقوله:"فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل"، لكي لا يُظن أن الفعل خيالاً.فإن خروجه مربوطًا يبدو أنه ليس بأقل عجبًا من
قيامته.وقول السيد المسيح للجمع:"حلوه" فلكي إذا لمسوه واقتربوا منه يعرفون بالحقيقة أنه هو ذاك.
وقول السيد المسيح:"ودعوه يذهب"، لتعرف عزمه الخالي من التفخيم، لأنه ما اتبعه ولا اقتاده،ولا أراد
أن يمشي معه حتى يريهم إياه.
+ فيا من أقمت الميت بعدما أنتن ، أقمنا من موت خطايانا.
السبت, 11 أبريل 2009
لعازر هلم خارجاً
صموئيل بولس عبد المسيح
المسألة ليست مجرد كلام، لأنه ما أسهل الكلام ، لكن ما أصعب العمل؟
ونحن هنا أمام واحدة من أعظم المعجزات التي عملها السيد المسيح له المجد أبان فترة تجسده ، وقدمت دليلاً إضافياً دامغاً على قوة سلطانه الإلهي.
فالسيد المسيح هنا يأمر إنسان اسمه لعازر بالخروج، ليس من داخل بيته، ولا من داخل مقر عمله، بل ويا العجب يأمره بالخروج من داخل قبره!!!
أي يأمر إنسان ميت!!!
روعة المعجزة هنا أيها السادة الكرام، إن هذا الميت لم يُدفن في قبره للتو، ولا منذ ساعات قليلة، ولا من أمس، ولا حتى من أول أمس ، بل و- يا للعظمة- منذ أربعة أيام.. أي بعدما أنتن!!
+ طبعاً ، هي معجزة فريدة من نوعها لم تحدث من قبل،ولم تتكرر ثانياً على مدى عشرين قرناً من الزمان.
معجزة تؤكد أنه لم يكن مجرد نبياً من مصاف الأنبياء، ولا رسولاً من جملة الرسل، بل هو الله باعث الأنبياء،ومُرسل الرسل.
هو الله الكلمة خالقهم وخالق كل الخليقة،وهو ربهم، ورب الكل، كما قال عنه الإنجيل(أعمال 10 : 36 ).
وهو البداية والنهاية ، وهو الأزلي القادر على كل شيء، كما قال في إنجيله المقدس:
"أنا هو الألف والياء البداية والنهاية يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي القادر على كل شيء"
(رؤ 1 : 18)
حقاً وصدقاً يا رب إنك كما شهد عنك أبي أيوب في العهد القديم :
"قد علمت إنك تستطيع كل شيء ولا يعسر عليك أمر...بسمع الأذن قد سمعت عنك والآن رأتك عيني" (أيوب 42 : 2 ).
فالناس رأت بعينها معجزات السيد المسيح وهتفت شاهدة "ورأينا مجده".
+ بدأت أحداث هذه المعجزة الفريدة يوم الثلاثاء،عندما كان –العازر–( اخو مريم ومارثا) يحتضر متأثراً بمرضه الشديد، فأسرعت الأختان بإبلاغ السيد المسيح "قائلتين يا سيد هوذا الذي تحبه مريض"
العجيب في الأمر هنا، هواكتفاء مريم ومارثا بإبلاغ السيد المسيح بمرض أخيهن دون أن يطلبا منه ترك خدمته والحضور إليهن على وجه السرعة لشفائه قبل أن يموت!!
+ وهذا درس روحي لنا كلنا،فمهما كانت حاجتنا مُلحة علينا الاكتفاء بطرحها على الرب في صلاتنا إليه، ثم نصمت بعد ذلك واثقون في محبته وفي اختياره الوقت الذي يراه هو مناسباً لتلبية حاجتنا.
في ذلك يقولالقديس يوحنا ذهبي الفم:
"اكتفتا بعرض الحالة دون تقديم أي طلبٍ أو مجيء السيد إليهما لعلاج الموقف ومساندتهما.كان العرض في بساطة هو أن الذي يحبه مريض، فلن يتخلى عنه أو عنهما.وربما لم تطلب الأختان مجيئه إليهما، لأنهما تعلمان ما ورد قبلاً (في الإصحاح السابق) كيف أراد يهود أورشليم رجمه، فانطلق إلى ما وراء الأردن حتى لا يتموا ما في نيتهم.هكذا لم ترد الأختان أن تضعاه في وضعٍ فيه خطورة على حياته.وفي نفس الوقت كان لعازر صديقًا له، فاكتفتا بإبلاغه بأمر مرضه، وكانتا متأكدتين أنه حتمًا سيفعل شيئًا.لم تذكر الأختان اسم المريض ولا قرابته لهما، أي أنه أخوهما، بل دعوه "الذي تحبه".نحن نعلم أنه محب كل البشر، والكل كانوا يتلمسون رقته ولطفه وحبه، لكن الصيغة التي تكلمت بها الأختان توحي بأن السيد المسيح يخص المريض بعلاقة محبة خاصة. لم تشر في الرسالة أن المرض كان خطيرًا، ربما لكي لا يزعجا السيد".
+ الأعجب من ذلك،إن السيد المسيح بالرغم من علمه المسبق بقوة لاهوته كاشف الغيب بأن لعازر قد مات بالفعل، إلا أنه لم يذهب إليه على الفور، بل يقول الإنجيل أنه"مكث في الموضع الذي كان فيه يومين"
ثم قال لتلاميذه بكل تواضع:لعازر حبيبنا قد نام. لكني أذهب لأوقظه!!!
"فقال تلاميذه يا سيد إن كان قد نام فهو يشفى..؟
فقال لهم يسوع حينئذ علانية لعازر مات؟
وأنا افرح لأجلكم إني لم أكن هناك لتؤمنوا. ولكن لنذهب إليه"
+وفي ذهابه إليه ليقيمه من الموت،اجتاز الرب في وسط السامرة والجليل حتى بلغ أريحا،مواصلاً تقديم أعماله الرحيمة للمقيدين، سواء بالإعاقة الجسدية (مثل تفتيحه لعين الأعمى الذي كان يستعطى على مشارف أريحا:
"وكان أعمى جالسا على الطريق يستعطي.
فلما سمع الجمع مجتازا سأل ما عسى أن يكون هذا.فاخبروه ان يسوع الناصري مجتاز.فصرخ قائلا يا يسوع ابن داود ارحمني.فانتهره المتقدمون ليسكت.أما هو فصرخ أكثر كثيرا يا ابن داود ارحمني. فوقف يسوع وأمر أن يقدم إليه.ولما اقترب سأله قائلا ماذا تريد أن افعل بك؟ فقال يا سيد أن أبصر فقال له يسوع.أبصر.إيمانك قد شفاك.وفي الحال أبصر وتبعه وهو يمجد الله.وجميع الشعب إذ رأوا سبحوا الله".
أو سواء بالإعاقة الروحية ( مثل قبوله توبة زكا العشار):
"وإذا رجل اسمه زكّا وهو رئيس للعشارين وكان غنيا.
وطلب أن يرى يسوع من هو ولم يقدر من الجمع لأنه كان قصير القامة.
فركض متقدما وصعد إلى جميزة لكي يراه.
لأنه كان مزمعا أن يمرّ من هناك.فلما جاء يسوع إلى المكان نظر إلى فوق فرآه وقال له يا زكّا أسرع
وأنزل لأنه ينبغي أن أمكث اليوم في بيتك.فأسرع ونزل وقبله فرحا.فلما رأى الجميع ذلك تذمروا قائلين أنه دخل ليبيت عند رجل خاطئ.فوقف زكا وقال للرب ها أنا يا رب أعطي نصف أموالي للمساكين وان كنت
قد وشيت بأحد أرد أربعة أضعاف.فقال له يسوع اليوم حصل خلاص لهذا البيت إذ هو أيضا ابن إبراهيم. لان ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك".
+ يا سلام يا رب!!
يا لروعة محبتك وعطفك على الخطاة والمنبوذين.. فهوذا إنسان خاطيء أشتاق لكي يراك، مجرد رؤية
عابرة،فإذا بك تدخل بيته، وتمكث فيه يوماً كاملاً !!
تفاصيل المعجزة الكبرى:
+وصل "رب القيامة والحياة"إلى مدخل قرية بيت –عنيا-(تفسيرها المعاناة) بعد مرور أربعة أيام على
موت، ودفن العازر.وكان كثيرون من اليهود قد جاءوا إلى مرثا ومريم ليعزوهما عن أخيهما.
ولم يشأ المسيح أن يدخل القرية، بل أرسل في استدعاء الأخت الكبيرة مارثا، ومجرد أن سمعت إن يسوع
آت لاقته.فقالت:يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي.لكني الآن أيضا أعلم إن كل ما تطلب من الله يعطيك الله
إياه.قال لها يسوع سيقوم أخوك.قالت له مرثا أنا أعلم أنه سيقوم في القيامة في اليوم الأخير.
قال لها يسوع أنا هو القيامة والحياة.
من آمن بي ولو مات فسيحيا.
وكل من كان حيّا وآمن بي فلن يموت إلى الأبد.
أتؤمنين بهذا؟
قالت له نعم يا سيد.أنا قد آمنت انك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم".
+عظيم هو إيمانك يا مارثا.
+عظيم هو إيمانك يا كل مارثا في الدنيا.
+ أنظري يا أختي المسيحية حبيب روحك، واسمعي ماذا يقول عن نفسه، أنه القيامة والحياة. وكل من تؤمن به،ولو ماتت فستحيا.
* أما كل من تتركه من أجل شهوة،أو عاطفة، أو أي سبب آخر، فهي ميتة،حتى لو كانت لا تزال حية.
+ وقف يسوع أمام قبر العازر وطلب من البعض أن يرفعوا غطائه الحجري الكبير..
خشيت مارثا على إحراج المسيح أمام اليهود(!) فهمست في أذنه قائلة:يا سيد قد انتن لان له أربعة أيام؟؟؟؟؟
قال لها يسوع بكل ثقة:"ألم اقل لك إن آمنت ترين مجد الله"؟
فرفعوا الحجر حيث كان الميت موضوعا ورفع يسوع عينيه إلى فوق وقال:
أيها الآب أشكرك لأنك.سمعت لي. وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي، ولكن لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا أنك أرسلتني. ولما قال هذا صرخ بصوت عظيم : لعازر هلم خارجًا.
فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة،ووجهه ملفوف بمنديل،فقال لهم يسوع حلوه، ودعوه يذهب"
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم:
+ إنها لحظات رهيبة حيث رُفع الحجر فظهر الجسد،وقد فاحت رائحة النتن العنيف، بينما وقف السيد
المسيح يخاطب الآب، شاكرًا له أنه استمع له.إنه من جهة يؤكد علاقته بالآب حتى يطمئن الحاضرون أنه سماوي وليس كما ادعى بعض القادة أنه ببعلزبول رئيس الشياطين يخرج الشياطين.ومن جانب آخر لكي يكون قدوة لنا.
ويقول القديس جيروم:
+ من أجلنا قدم التشكرات لئلا نظن أن الآب والابن أقنوم واحد بعينه عندما نسمع عن إتمام ذات العمل
بواسطة الآب والابن.لهذا فلكي يظهر لنا أن رد تشكراته ليست ضريبة يلتزم بها من هو في عجز عن
السلطان،بل بالعكس أنه ابن اللَّه الذي ينسب لنفسه دومًا السلطان الإلهي، لذلك صرخ:
"لعازر هلم خارجًا".
هنا بالتأكيد أمرٍ لا صلاة؟؟؟
ويقول القديس القديس أمبروسيوس:
+يصلي كابن الإنسان، ويأمر كابن الله.
ويصحبنا مفسر الكنيسة القديس يوحنا ذهبي الفم في رحلة ممتعة من تأملاته العقائدية العميقة:
"هنا يوضح أن العلاقة بين الآب والابن لا تستلزم مثل هذه الصلاة، لكن من أجل الحاضرين لكي يثقوا أنه على علاقة بالسماء الاستماع هنا ليس عن موضوع طاعة، بل هو اتحاد أبدي.
بنفس الطريقة فإنه يُقال عن الروح القدس أنه يستمع للآب ويمجد الابن. إنه يمجد لأن الروح القدس علمنا أن الابن صورة اللَّه غير المنظور (كو 15:1)،وبهاء مجده، ورسم جوهره(عب 3:1).
+ لم يقل السيد المسيح للعازر:"باسم أبي هلم خارجًا"، ولا قال "أيها الآب أقمه"؟ لماذا لم يستخدم كل هذه
التعبيرات،وبعدما أخذ شكل من يصلي أظهر بكل أعماله سلطانه المستقل؟
لأن هذا أيضًا هو جزء من حكمته، ليظهر بالكلمات تنازله، وبالأعمال السلطان...
فإذ لم يكن هناك أي اتهام ضده سوى أنه ليس من عند الله، وبهذا خدعوا كثيرين، لهذا أكد ببراهين كثيرة
هذه النقطة بأقواله وذلك من أجل ضعفاتهم.فقد كان في سلطانه بطرق أخرى أن يظهر في نفس الوقت
اتفاقه مع الآب وإظهار كرامته، لكن الجموع لم تكن بعد قد ارتفعت بعد.
+ إنه لم يقل:"قم"، لكنه قال:"هلم خارجًا" مخاطبًا الميت كمن يخاطب حيًا، فما الذي يكون مساويًا لهذا
السلطان؟ وإن كان قد فعل هذا بغير قوته، ماذا يكون له أكثر مما للرسل الذين قالوا:
"لماذا تشخصون إلينا كأننا بقوتنا أو تقوانا قد جعلنا هذا يمشي؟"( أع 3 : 12)
لو أنه لم يعمل بقوته ولم يضف ما قاله الرسل عن أنفسهم لكانوا هم بالحقيقة حكماء أكثر منه، إذ
يرفضون المجد.وفي موضع آخر يقولون لماذا يفعلون هذا؟"نحن أيضًا بشر تحت الآلام مثلكم" (أع ١٤: ١٥).إذ لم يفعل الرسل شيئًا من أنفسهم لذلك تكلموا بهذه الطريقة، لكي يحثوا الناس على ذلك، أما بالنسبة له فعندما وُجدت مثل هذه الفكرة عنه،أما كان يجب عليه أن ينزع هذه الشكوك، لو أنه لم يفعل هذه
بسلطانه؟ وإنما بالحقيقة فعل المسيح عكس ذلك عندما قال:" لأجل هذا الجمع الواقف قلت ليؤمنوا".
لكي يؤمنوا أنه لا حاجة أن أصلي( أطلب)؟
+ "فخرج الميت".
لنرى في فعل السيد المسيح شاهدًا له بسلطانه.وقوله:"فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة، ووجهه ملفوف بمنديل"، لكي لا يُظن أن الفعل خيالاً.فإن خروجه مربوطًا يبدو أنه ليس بأقل عجبًا من
قيامته.وقول السيد المسيح للجمع:"حلوه" فلكي إذا لمسوه واقتربوا منه يعرفون بالحقيقة أنه هو ذاك.
وقول السيد المسيح:"ودعوه يذهب"، لتعرف عزمه الخالي من التفخيم، لأنه ما اتبعه ولا اقتاده،ولا أراد
أن يمشي معه حتى يريهم إياه.
+ فيا من أقمت الميت بعدما أنتن ، أقمنا من موت خطايانا.