مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة الاعتراضات الجزء الأول


st-athanasios
12-31-2006, 04:19 AM
جاء معظم ما ورد في الكتاب المقدس في قالب تاريخي . ومن يرى فيه مجرد تاريخ يفوته مغزاه الحقيقي. إنه تاريخ من وجهة نظر واحدة، تاريخ هادف. فروايات الكتاب المقدس ما دونت لمجرد أنها حدثت، بل لأنها تعلن شيئاً عن الله ونشاطه في العالم. من أجل ذلك يدعى أحياناً "تاريخ الخلاص"


تاريخ مميز


. إن هذا الاعتبار يغير زاوية الرواية. فالعالم المتخصص بالتاريخ العام قد يتعجب أن تغطي حياة إبراهيم، ذلك البدوي العبراني القديم، أكثر من ثلاثة عشر فصلاً، بينما الطاغية المتجبر عمري يذكر عنه الكتاب المقدس أقل من اثنتي عشرة آية. وإننا لا نجد أي حفريات أثرية تأتي علي ذكر إبراهيم، غير أن قصته تتلاءم تماماً مع ما هو معروف عن زمانه. لكن عمري طالت شهرته مدي أوسع وأبعد لأجيال بعده. إن إبراهيم، كما جاء عنه في الكتاب المقدس، هو مؤسس إسرائيل، ومختار الله، ورجل الإيمان، وقابل المواعيد الإلهية، وشخصية في غاية الأهمية بالنسبة إلي اليهود والمسيحيين. أما عمري مؤسس مدينة السامرة فكان شريراً، لذلك يغفله الكتاب. فبقدر ما كان إعلان الله عن ذاته يتكشف وعمله الخلاصي يتقدم، كان الناس والأحداث ينالون نسباً متفاوتة من الذكر في التاريخ


تناقضات


. من السهل ملاحظة بعض المعضلات التاريخية في الكتاب المقدس، لكن البحث المتأني حل تباعاً الكثير منها. إن سبب التناقضات الظاهرية بين أجزاء الكتاب المختلفة يرجع أحياناً إلى ندرة التفاصيل، فيجب ألا ننقض بتسرع علي تلك التناقضات وكأنها غنائم


. على سبيل الإيضاح، يوجد في أعمال الرسل ورسالة غلاطية إشارات إلى الزيارات التي قام بها بولس في أورشليم. لكن من الصعوبة بمكان ملاءمة هذه الزيارات في بيان متواز. على أية حال، ما كان القصد في سفر أعمال الرسل تقديم تقرير كامل عن نشاطات بولس، ولربما زار أورشليم في مناسبات أخرى لم يرد ذكرها


. أيضاً هناك أحياناً تناقضات بين رواية وردت في الكتاب المقدس ورواية للقصة ذاتها في سجل آخر قديم. ومما يثير الاستغراب إن الذين يشككون في مصداقية الكتاب المقدس يبدون أحياناً مؤمنين أشد الإيمان بمصداقية السجلات الأخرى القديمة! لذا علينا أولاً التأكد من أن السجلات الأخرى موثوق بها، وثانياً، أن نتذكر ندرة الأدلة الكاملة التي لدينا من الماضي البعيد. يوضح ذلك الجدل القائم حول سفر دانيال. إذ لا يمكن أن يطرح داريوس جانباً كما لو أنه شخصية "غير تاريخية". نعم، هناك معضلات، لكن هناك أيضاَ حلول ممكنة لها


مصاعب حيال الأرقام


. تبرز صعوبة في مناسبات مختلفة متعلقة بالأرقام الواردة في الكتاب المقدس. فهنا نجد المخطوطات نفسها تتنوع في الأرقام التي توردها.وهنا يجب ألا ننسى أن حروف الأبجدية العبرانية (بعد السبي علي الأقل) والحروف اليونانية كانت رموزاً رقمية. ومن السهل التسبب في أخطاء رقمية للتشابه القائم بين بعض الأحرف. وأيضاَ ثمة مناهج مختلفة للحساب كانوا يعتمدونها، فقد تعتمد الشمس لتحديد السنة أو تعتمد مدة حكم الملوك. كذلك الحساب الضمني، فمثلاً كانوا يحسبون من ظهر الأحد إلى ظهر الأحد التالي ثمانية أيام عوضاً عن سبعة، لأن الأيام الثمانية متضمنة، مع أن اليوم الأول والآخر غير كاملين. هنا أيضاً ثمة معضلات. لكن بعض التقدم في حلها أمر ممكن


الأساطير


. ثمة اعتراض يسمع تكراراً في عصرنا، يقول: من جهة الشكل الأدبي لا يجدي البحث في مسألة كون التاريخ في الكتاب المقدس صحيحاً أو لا. لأن المهم ليس حقيقة الحدث بل معناه. وهذه النظرة هي الطرف النقيض للقول إن الكتاب المقدس "مجرد" تاريخ بل "أساطير" – وهذه العبارة تستعمل بمعان متعددة وعرف عنها صعوبة تحديدها بدقة


ولكن ترى ما هو المقصود من الكلمة " أسطورة " ؟ ، تظهر لنا الأساطير القديمة بمظهر قصص تعرض أمامنا آلهة أو إلاهات أو أبطالاً قدماء . قد نرتبك عند القراءة الأولى ، ولكننا لا نلبث أن نستسلم للقراءة ، لشعورنا بأن المواضيع التي تتناولها هي المسائل الكبرى التي نحملها في أنفسنا : من أين أتى العالم ؟ لماذا الألم والموت ؟ لماذا يتجاذب الجنسان ؟ ما هي صلة الإنسان بالإله ؟


. ولكن ، بدلاً من أن تعالج هذه المسائل في كتب علمية عويصة كما نفعل في أيامنا ، كانت الأساطير تؤدي هذه الخدمة " بأشرطة مرسومة "


. إليكم مثلاً عصرياً ، هو انتخاب ملكة جمال العالم . ففي عصر لم يعد للملكية وجود تقريباً ، ننتخب ملكة تحيط بها وصيفاتها . وهذه الملكة تتوج وتنال هدايا رائعة … كل ذلك يسهم في وضع هذا الانتخاب في عالم آخر ، عالم الأحلام ، عالم غير حقيقي . ولكن ذلك يعبر عن رغبة كل امرأة في أن تكون جميلة وغنية وفي أن توفق ، وعن رغبة كل رجل في أن ينظر بإعجاب إلى جمال المرأة . ولكن هناك خطر ، فقد يفقد الإنسان حريته أمام هذه الأسطورة ولا يعود هو هو . فنرى ، على سبيل المثال ، فتيات يقلدن تسريحة ملكة جمال العالم ، أو يحاولن أن يكون لهن ما لملكة جمال العالم من قياسات ، مع أن ذلك لا يناسب نوع جمالهن


. فإن أردنا أن نبسط الأمور إلى أبعد حد ، نستطيع أن نقول : الغاية من الأسطورة ، أن نتناول مسألة كبرى من التي نحملها في أنفسنا ، وأن نرسل صورتها ، في شكل قصة إلى عالم غير حقيقي ، في زمن يسبق الزمن ، زمن الآلهة ، حيث لم يكن للإنسان من وجود . هذه القصة عن الآلهة هي قصتنا ، ولكن بعد نقلها من وضع إلى وضع جديد ، فتصبح نموذجاً يجب على الإنسان أن يقلده


. يتساءل الإنسان ، على سبيل المثال ، ما يعني التجاذب بين الجنسين ، أو كيف يحصل على الخصوبة ؟ فيتصور عالماً ، خارجاً عن الزمن ، كان الآلهة والإلهات يحبون فيه بعضهم بعضاً ويتزاوجون ويولدون . وإن كانوا خصبين ، تكون أرضنا ومواشينا خصبة أيضاً ، بما أن هؤلاء الآلهة سوى نقل خيالي لوجودنا . فلا بد من إكراههم على الإخصاب . فالرتب تهدف إلى إكراههم على التزاوج . والاقتران بالبغايا المقدسة في بابل أو في المشارف الكنعانية لم يكن نوعاً من القصوف ، بل كان رتبة دينية تبعث على خصوبة الأرض

Katy_Archi-Mekhaeel
02-21-2007, 06:10 AM
متشكرة اوى

موضوع مهم وجميل اوى

ربنا يعوضك

yar3any
02-21-2007, 02:15 PM
ميرسي عاطف ع تعبك
مستنيين المزيد