مشاهدة النسخة كاملة : مواجهة الاعتراضات الجزء الثانى


st-athanasios
12-31-2006, 04:20 AM
. فكل هذه القصص الأسطورية هي في غاية الجدية ، إنها تفكير البشرية الأول . فلا عجب أن يكون الكتاب المقدس قد تبنى هذا المنهج للتعبير عن تفكيره الخاص ، ولكنه قد حوله تحويلاً عميقاً . فالكتاب المقدس ، باستلهامه من هذه الأساطير الكبرى ، ولا سيما في روايات خلق العالم ، يعيد التفكير فيها وفقاً لإيمانه بإله واحد يتدخل في تاريخنا ويريد أن يكون الإنسان حراً


. السؤال الأول الذي يجب معالجته هو: ماذا كان قصد الذين دونوا الوحي؟ هل رغبوا أن يفهم كلامهم كتاريخ أم كأسطورة؟ من الواضح أن قصص العجائب في الكتاب المقدس دونت بالدقة التاريخية نفسها التي دونت بها بقية الأحداث


. السؤال الثاني استطراداً هو: هل نقبل هذه القصص كتاريخ أم كأسطورة؟ في الحالة الثانية علينا أن ننزع القالب الأسطوري الذي وضعت فيه القصة. بكلمة أخرى علينا أن نفترض أن المعجزة لم تحدث فعلاً كمعجزة، لكن ثمة حقيقة روحية مدخرة في قصة المعجزة تحت قالب رمزي


. إن أساس هذه المقولة هو اعتبار بعضهم أن الكتاب المقدس وضع في عصر لا علمي، فيه اعتقد البشر أن الكون مؤلف من "ثلاث طبقات"، وله إله يتدخل في كل شاردة وواردة باستمرار، أما اليوم في عصرنا العلمي المدرك، فنعرف أن فكرتهم عن العالم خطأ كلي. إذاً يفترض أن تتلاءم المعجزات مع نظرة العالم القديم اللاعلمية، لا مع النظرة العلمية لعصرنا. فيدعى اليوم أن العالم يعمل وفق نظم الطبيعة، لذا لا نحتاج إلي أن نزج الله في أمور الكون لنفهم أحداثه. لكن هذه النظرة العلمية تجاوزها الزمن. فالعلم، أو بالأحرى العلماء، ما عادوا ينظرون إلى نظم الطبيعة بتلك النظرة الصلبة. لأن النظم ما هي سوى وصف للظواهر التي تحدث عادة. فإذا كانت النظم لا تفسر كل ما يحدث فيجب أن تعدل. فإذا كان بعض العلماء يرفض المعجزات، فإن العلم كعلم لا يلغيها


. كنا نعالج موضوع التاريخ. والسؤال حول حقيقة وقوع المعجزات يقع في نطاق التاريخ لا العلم. والتاريخ يعني بما حدث، وبعد ذلك يحاول تعليله. أما العلم فيجمع المعلومات المتعلقة بالحدث، ويحاول أن ينظم تلك المعلومات


مسألة المعجزات


. إن المعجزة الكبرى في الكتاب المقدس هي قيامة يسوع من بين الأموات. بعضهم يقول إن الكون ثابت في نظمه بحيث لا يمكن أن يحدث قيامة من الموت. وقد يسندون دعواهم إلي "العلم". لكن من خلال نظرة تعليل تاريخية للقيامة، فإن السؤال عن النور الذي يلقيه حدث القيامة علي طبيعة الكون هو أكثر علمية من دعواهم. لكن بكلمة أخرى، العلم لا يدحض القيامة: القيامة حقيقة يجب أن يأخذها العلم بعين الاعتبار. وما قلناه عن القيامة يمكن أن يقال عن المعجزات كافة


: طبعاً ثمة اعتراضات هنا يجب الرد عليها، إذا كانت المعجزات دائمة الحدوث فلا يكون نظام في الكون، وبلا ثبات في نظم الطبيعة نضيع. أكثر من ذلك، إذا تدخل الله دائماً في الطبيعة لينقذنا من المصاعب والأخطار، لا نتعلم إطلاقاً، ولا نصبح شخصيات مسؤولة. على كل حال لا يقدم الكتاب المقدس لنا معجزة في كل صفحة. أنه يتناول أحداثاً تمتد ألفين من السنين، غير أن معظم المعجزات تتجمع في سير بعض الشخصيات والأحداث

. موسى ونشوء أمة إسرائيل

. إيليا وأليشع وسلسلة من الأنبياء الذين دعوا الأمة للرجوع إلي الله وعهده

. يسوع إعلان الله النهائي، والخلاص الذي أعلنه، ثم رسل يسوع وتأسيس الكنيسة المسيحية


. هكذا نرى أن المعجزات في معظمها حدثت في هذه الفترات الثلاث المنفصلة ويجب أن نراها في إطار المشهد بكامله

Katy_Archi-Mekhaeel
02-21-2007, 06:11 AM
متشكرة اوى

موضوع مهم وجميل اوى

ربنا يعوضك

yar3any
02-21-2007, 02:13 PM
ميرسي عاطف ع تعبك
مستنيين المزيد