st-athanasios
12-31-2006, 04:22 AM
أوصاف تكاملية
. في العلوم الحديثة لا يمكن دائماً إيجاد نظرية واحدة تعلل أو تصف كل وجه من أوجه حدث ما. فمن الضروري ،أحياناً ، وجود نظريتين أو أكثر، لا كبدائل، بل كوحدة متكاملة. فالنور مثلاُ يوصف بعبارات مثل موجات وذرات. فأي واحدة من هاتين العبارتين غير كافية، فكلاهما ضروري. فالوصف أحياناً يحتاج إلي عدد من مختلف مستويات التفسير
. فعندما يبحث عالم في "معجزة"، قد يجد لها تفسيراً "طبيعياً" أو لا يجد. هذه هي وظيفة العلم. إن وصف عبور البحر الأحمر في الكتاب المقدس يأتي علي ذكر ريح شديدة. هذا هو التفسير الطبيعي. لكن الرواية ذاتها تنسب هذا الحدث إلى الله. هنا مستويان من الوصف كلاهما حقيقي. أحدهما يصف الكيفية والآخر السبب. نسبة الحدث إلي الله تقدم السبب الأسمى لحدوثه وتعطيه معنى. والتفسير الذي يقدمه العلم للحدث (حيث يمكن ذلك) يوضح "كيف" فعل الله ذلك
. لا يفصل الكتاب المقدس بين المعجزات والأحداث الأخرى بالحدة نفسها التي نميل نحن إليها في تفكيرنا. لأن الأحداث العادية وغير العادية جميعاً تنسب إلى الله. الله هو الفاعل في كل الطبيعة، وليس فقط في المعجزات إذ ليست هذه سوى وسيلته غير العادية للعمل
الحقيقة الدينية والحقيقة التاريخية
. على المستوى الفلسفي هناك اعتراض آخر لا يقبل اعتبار المعجزات صحيحة تاريخياً، مفترضاً أن المقولة الدينية يجب ألا تدمج بالمقولة التاريخية. يريد المعترضون القول إن العبارة :"أقام الله يسوع من الموت"، هي صحيحة "دينياً" ولها معنى روحي، لكن علي المستوى التاريخي، فيسوع مات ولا يزال في القبر. لأن القول بأن يسوع قام بالجسد وعاد إلى الحياة "يخلط بين المقولتين". لكن ما هما هاتان المقولتان، ومن أين أتتا؟ إنهما موجودتان فقط في فكر مخترعهما، إذ لا يمكن إثباتهما أو دحضهما. بل ثمة ما هو أخطر من ذلك. لأن قبول هاتين المقولتين يستتبعه القول إن يسوع لم يقم من الموت، بالمعنى العادي للكلمة. وعليه ترفض حقيقة القيامة بغض النظر عن البراهين التاريخية القوية التي تؤيدها، ويجري البحث عن تعليل آخر
. هذا الاعتراض الفلسفي مماثل للاعتراض العلمي المزعوم القائل بأن المعجزات مستحيلة الحدوث في العالم والكون. وفي كليهما الاعتراض مفترض كونه صحيحاً من دون ثبات، وقبل أخذ البراهين المؤيدة للمعجزات في الحسبان. بل أنه تلقائياً يهمل أياً من "البراهين"
إن هذا النموذج جيد للقول: يعرف الجواب قبل سماع السؤال! أما نحن فنسأل المعترضين سؤالاً واحداً ليس إلا: أي نوع من البراهين تطلبون لتقتنعوا بأن المعجزات حدثت فعلاً؟
قصة الخليقة
تبرز معضلة مماثلة في بداية الكتاب المقدس عند الكلام عن الخليقة. بعضهم يهمل هذه الروايات معتبراً إياها أساطير خرافية بالمعنى الذي يطلق عادة علي قصص العجائز. وبعضهم يعتبرها أساطير، بمعنى أنها تتضمن في طياتها حقيقة معينة، مع أنها حرفياً وتاريخياً ليست قصصاً حقيقية. إذا كانت الحال كذلك، فبأي معنى تكون هذه القصص حقيقية؟ وما هو المغزى الأساسي في هذه الروايات؟
. باسم العلم يطلقون الاعتراضات علي روايات الخليقة. لذلك يمكن أن يدهشنا اكتشاف كم هو قليل في اعتراضاتهم ذلك الذي يمس العلم مساَ وثيقاً. فالكتاب المقدس يعلن بجرأة أن الله هو خالق الكل – الكون والإنسان وسائر الأشياء. لكنه لا يخبرنا كيف فعل ذلك. وقول الكتاب إن الله صنع الإنسان من تراب الأرض، يعلن لنا شيئاً عن طبيعة الإنسان المخلوق، بالمقارنة مع الله الخالق. فنحن مجرد تراب، ونحيا فقط لأن الله أعطانا الحياة. لذا ، وبمعزل عن الله لا معنى لحياتنا. لكن كيف صنع الله الإنسان من التراب؟ هذا سؤال علمي. وهنا نلتفت إلى العلم، لا إلى الكتاب المقدس، من أجل جواب أو اقتراح جواب. لن نكتفي بنظرية لا توفي نظرة الكتاب المقدس إلي طبيعة الإنسان حقها، وفي الوقت ذاته علينا أن نتأكد من كوننا فهمنا حقاً نظرة الكتاب المقدس، لا أن نكون قرأنا في سطوره مجرد أفكارنا
صحة العهد القديم
يرفض بعض الناس العهد القديم، جزئياً أو كلياً، بدعوى أنه كتاب غير مسيحي، أو دون المستوى المسيحي. وهذا ليس بجديد. أولاً نظرة المسيحي إلى العهد القديم يجب أن تكون مماثلة لنظرة يسوع إليه، فهو قد قبل سلطته وصحته. السؤال هو: هل قدم المسيح والمسيحية فكرة جديدة عن الله أكثر صحة بحيث أبطلت الصورة التي يقدمها العهد القديم عنه؟
. من بعض الأوجه لم يعد العهد القديم ساري المفعول اليوم. فالذبائح لم تعد ضرورية، لأن المسيح قدم نفسه ذبيحة نهائية، مرة وإلى الأبد. وأبطلت سائر الشرائع اليهودية الخاصة بالاحتفالات الطقسية كذلك. لكن هذا لا يعني وجوب إشاحة النظر نهائياً عن شعائر العهد القديم، إذ إنها تعلن حقيقة دائمة تتناول طبيعة الله وعلاقة الإنسان به. إن التعليم يبقى ذاته، لكن تفوق الناحية العملية أكمل بفضل المسيح. الله قدوس ويبقى
. إن أجزاء العهد القديم التي تسبب أشد النفور هي التي تصور الله إلهاً غضوباً ودياناً. يعترضون بالقول إن هذه الصورة هي صورة بدائية عن الله تبتعد كلياً من إعلان العهد الجديد عن أن الله محبة. لكن ليس من تناقض في الأساس بين العهدين. ففي القديم الكثير عن محبة الله وغفرانه، وفي الجديد الكثير عن غضبه العادل ودينونته. بالأحرى أشد الكلمات قسوة خرجت من شفتي يسوع نفسه. فالذين يرفضون صورة العهد القديم عن الله مجبرون علي رفض أجزاء من الجديد أيضاَ. إن أي حديث عن دينونة الله وعدالته وسخطه علي الشر لا يقبل بسرور وبخاصة في هذا العصر المتساهل. بيد أن هذا لا يقلل من حقيقة الأمر
بشر أحرار أم مجرد آلات؟
. وهناك اعتراض أخير على النظرة المسيحية تجاه الكتاب المقدس يقول إنها تتجنب وتتجاهل الفكر البشري، وتجعل الناس مجرد آلات. لقد كتب المدونون ما قاله الله بطريقة آلية، فلا حاجة للقراء بأن يفكروا، لأن كل بنود الحق معروضة علي لوح. غير أن هذا الاعتراض يكشف عن إساءة فهم جذرية. فمع أن الكتاب المقدس يدعي لنفسه أن الله نطق مباشرة بالأنبياء، وهيمن عليهم بحيث قالوا ما يريدهم أن يقولوه، فإنه واضح أيضاً أن الأنبياء استخدموا قواهم العقلية في تدوينه. أن شخصياتهم المختلفة تبرز في أساليب الكتابة المختلفة وفي معالجتهم المختلفة لموضوعات كتاباتهم. (راجع المقالة: ميزة الكتاب المقدس)
. يتبع ذلك واجب المسيحي في أن ينعم فكره لينال كلمة الله. فعليه أن يقرأ بجد مقارناً الحقائق الواردة بعضها ببعض مستخدماً كل المساعدات الممكنة. فضلاً عن حاجته لطلب إرشاد الروح القدس، الذي بوحي منه كتبت الأسفار المقدسة، فيعينه علي فهم معانيها. إن واجب التكريس لله فكراً وكياناً أمر يشترك فيه الذين يقرءون الكتاب مع الذين كتبوه. من سمات الكتاب المميزة أنه يحتوي ما يكفي ليشغل أذكى العقول مدى العمر وفي الوقت ذاته يمكن لأبسط البشر قراءته وفهمه. ومن يقرأ الكتاب المقدس بقلب راغب في الطاعة، يجد الله بذاته
. في العلوم الحديثة لا يمكن دائماً إيجاد نظرية واحدة تعلل أو تصف كل وجه من أوجه حدث ما. فمن الضروري ،أحياناً ، وجود نظريتين أو أكثر، لا كبدائل، بل كوحدة متكاملة. فالنور مثلاُ يوصف بعبارات مثل موجات وذرات. فأي واحدة من هاتين العبارتين غير كافية، فكلاهما ضروري. فالوصف أحياناً يحتاج إلي عدد من مختلف مستويات التفسير
. فعندما يبحث عالم في "معجزة"، قد يجد لها تفسيراً "طبيعياً" أو لا يجد. هذه هي وظيفة العلم. إن وصف عبور البحر الأحمر في الكتاب المقدس يأتي علي ذكر ريح شديدة. هذا هو التفسير الطبيعي. لكن الرواية ذاتها تنسب هذا الحدث إلى الله. هنا مستويان من الوصف كلاهما حقيقي. أحدهما يصف الكيفية والآخر السبب. نسبة الحدث إلي الله تقدم السبب الأسمى لحدوثه وتعطيه معنى. والتفسير الذي يقدمه العلم للحدث (حيث يمكن ذلك) يوضح "كيف" فعل الله ذلك
. لا يفصل الكتاب المقدس بين المعجزات والأحداث الأخرى بالحدة نفسها التي نميل نحن إليها في تفكيرنا. لأن الأحداث العادية وغير العادية جميعاً تنسب إلى الله. الله هو الفاعل في كل الطبيعة، وليس فقط في المعجزات إذ ليست هذه سوى وسيلته غير العادية للعمل
الحقيقة الدينية والحقيقة التاريخية
. على المستوى الفلسفي هناك اعتراض آخر لا يقبل اعتبار المعجزات صحيحة تاريخياً، مفترضاً أن المقولة الدينية يجب ألا تدمج بالمقولة التاريخية. يريد المعترضون القول إن العبارة :"أقام الله يسوع من الموت"، هي صحيحة "دينياً" ولها معنى روحي، لكن علي المستوى التاريخي، فيسوع مات ولا يزال في القبر. لأن القول بأن يسوع قام بالجسد وعاد إلى الحياة "يخلط بين المقولتين". لكن ما هما هاتان المقولتان، ومن أين أتتا؟ إنهما موجودتان فقط في فكر مخترعهما، إذ لا يمكن إثباتهما أو دحضهما. بل ثمة ما هو أخطر من ذلك. لأن قبول هاتين المقولتين يستتبعه القول إن يسوع لم يقم من الموت، بالمعنى العادي للكلمة. وعليه ترفض حقيقة القيامة بغض النظر عن البراهين التاريخية القوية التي تؤيدها، ويجري البحث عن تعليل آخر
. هذا الاعتراض الفلسفي مماثل للاعتراض العلمي المزعوم القائل بأن المعجزات مستحيلة الحدوث في العالم والكون. وفي كليهما الاعتراض مفترض كونه صحيحاً من دون ثبات، وقبل أخذ البراهين المؤيدة للمعجزات في الحسبان. بل أنه تلقائياً يهمل أياً من "البراهين"
إن هذا النموذج جيد للقول: يعرف الجواب قبل سماع السؤال! أما نحن فنسأل المعترضين سؤالاً واحداً ليس إلا: أي نوع من البراهين تطلبون لتقتنعوا بأن المعجزات حدثت فعلاً؟
قصة الخليقة
تبرز معضلة مماثلة في بداية الكتاب المقدس عند الكلام عن الخليقة. بعضهم يهمل هذه الروايات معتبراً إياها أساطير خرافية بالمعنى الذي يطلق عادة علي قصص العجائز. وبعضهم يعتبرها أساطير، بمعنى أنها تتضمن في طياتها حقيقة معينة، مع أنها حرفياً وتاريخياً ليست قصصاً حقيقية. إذا كانت الحال كذلك، فبأي معنى تكون هذه القصص حقيقية؟ وما هو المغزى الأساسي في هذه الروايات؟
. باسم العلم يطلقون الاعتراضات علي روايات الخليقة. لذلك يمكن أن يدهشنا اكتشاف كم هو قليل في اعتراضاتهم ذلك الذي يمس العلم مساَ وثيقاً. فالكتاب المقدس يعلن بجرأة أن الله هو خالق الكل – الكون والإنسان وسائر الأشياء. لكنه لا يخبرنا كيف فعل ذلك. وقول الكتاب إن الله صنع الإنسان من تراب الأرض، يعلن لنا شيئاً عن طبيعة الإنسان المخلوق، بالمقارنة مع الله الخالق. فنحن مجرد تراب، ونحيا فقط لأن الله أعطانا الحياة. لذا ، وبمعزل عن الله لا معنى لحياتنا. لكن كيف صنع الله الإنسان من التراب؟ هذا سؤال علمي. وهنا نلتفت إلى العلم، لا إلى الكتاب المقدس، من أجل جواب أو اقتراح جواب. لن نكتفي بنظرية لا توفي نظرة الكتاب المقدس إلي طبيعة الإنسان حقها، وفي الوقت ذاته علينا أن نتأكد من كوننا فهمنا حقاً نظرة الكتاب المقدس، لا أن نكون قرأنا في سطوره مجرد أفكارنا
صحة العهد القديم
يرفض بعض الناس العهد القديم، جزئياً أو كلياً، بدعوى أنه كتاب غير مسيحي، أو دون المستوى المسيحي. وهذا ليس بجديد. أولاً نظرة المسيحي إلى العهد القديم يجب أن تكون مماثلة لنظرة يسوع إليه، فهو قد قبل سلطته وصحته. السؤال هو: هل قدم المسيح والمسيحية فكرة جديدة عن الله أكثر صحة بحيث أبطلت الصورة التي يقدمها العهد القديم عنه؟
. من بعض الأوجه لم يعد العهد القديم ساري المفعول اليوم. فالذبائح لم تعد ضرورية، لأن المسيح قدم نفسه ذبيحة نهائية، مرة وإلى الأبد. وأبطلت سائر الشرائع اليهودية الخاصة بالاحتفالات الطقسية كذلك. لكن هذا لا يعني وجوب إشاحة النظر نهائياً عن شعائر العهد القديم، إذ إنها تعلن حقيقة دائمة تتناول طبيعة الله وعلاقة الإنسان به. إن التعليم يبقى ذاته، لكن تفوق الناحية العملية أكمل بفضل المسيح. الله قدوس ويبقى
. إن أجزاء العهد القديم التي تسبب أشد النفور هي التي تصور الله إلهاً غضوباً ودياناً. يعترضون بالقول إن هذه الصورة هي صورة بدائية عن الله تبتعد كلياً من إعلان العهد الجديد عن أن الله محبة. لكن ليس من تناقض في الأساس بين العهدين. ففي القديم الكثير عن محبة الله وغفرانه، وفي الجديد الكثير عن غضبه العادل ودينونته. بالأحرى أشد الكلمات قسوة خرجت من شفتي يسوع نفسه. فالذين يرفضون صورة العهد القديم عن الله مجبرون علي رفض أجزاء من الجديد أيضاَ. إن أي حديث عن دينونة الله وعدالته وسخطه علي الشر لا يقبل بسرور وبخاصة في هذا العصر المتساهل. بيد أن هذا لا يقلل من حقيقة الأمر
بشر أحرار أم مجرد آلات؟
. وهناك اعتراض أخير على النظرة المسيحية تجاه الكتاب المقدس يقول إنها تتجنب وتتجاهل الفكر البشري، وتجعل الناس مجرد آلات. لقد كتب المدونون ما قاله الله بطريقة آلية، فلا حاجة للقراء بأن يفكروا، لأن كل بنود الحق معروضة علي لوح. غير أن هذا الاعتراض يكشف عن إساءة فهم جذرية. فمع أن الكتاب المقدس يدعي لنفسه أن الله نطق مباشرة بالأنبياء، وهيمن عليهم بحيث قالوا ما يريدهم أن يقولوه، فإنه واضح أيضاً أن الأنبياء استخدموا قواهم العقلية في تدوينه. أن شخصياتهم المختلفة تبرز في أساليب الكتابة المختلفة وفي معالجتهم المختلفة لموضوعات كتاباتهم. (راجع المقالة: ميزة الكتاب المقدس)
. يتبع ذلك واجب المسيحي في أن ينعم فكره لينال كلمة الله. فعليه أن يقرأ بجد مقارناً الحقائق الواردة بعضها ببعض مستخدماً كل المساعدات الممكنة. فضلاً عن حاجته لطلب إرشاد الروح القدس، الذي بوحي منه كتبت الأسفار المقدسة، فيعينه علي فهم معانيها. إن واجب التكريس لله فكراً وكياناً أمر يشترك فيه الذين يقرءون الكتاب مع الذين كتبوه. من سمات الكتاب المميزة أنه يحتوي ما يكفي ليشغل أذكى العقول مدى العمر وفي الوقت ذاته يمكن لأبسط البشر قراءته وفهمه. ومن يقرأ الكتاب المقدس بقلب راغب في الطاعة، يجد الله بذاته