st-athanasios
12-31-2006, 04:25 AM
. ما نجده في أحداث الأسفار المقدسة يكشف عن قصص تاريخية مرتبطة بالأرض، أرض محددة وشعب معين،أرض اختارها الله لشعبه تدور في ربوعها قصص العهد القديم كله
. وتقع الأرض المقدسة في منطقة الهلال الخصيب الذي يضم فلسطين وسوريا والفرات ويمتد حتى الخليج الفارسي ويحدها من الشرق الصحراء العربية الواسعة ومن الغرب البحر المتوسط أو البحر الكبير (يشوع 1 : 4)، وبسبب موقعها كانت أهم الأقاليم الجغرافية ومنطقة التنافس بين الإمبراطوريات العظيمة، فطبيعة موقعها كانت حلقة اتصال بين مدنيات عظمى في مصر وما بين النهرين، ولعدة قرون لعبت دوراً مؤثراُ وهاماً في عبور الجيوش الفاتحة لممالك عظمى قامت وسقطت، فموقع الأرض يعتبر ممر أكثر مما يعتبر مكان استيطان، فكانت مكان مرور العديد من البشر، وبهذه الخاصية كانت أنسب مكان لانتشار المعرفة عن الله الخالق المبدع في أزمنة العهد القديم وعن ابنه الفادي والمخلص في العهد الجديد
. فلم تكن أفضلية الأرض في ثرواتها، أو في أفضلية ذلك الشعب العنيد الذي كثيراً ما كان يتذمر علي الله، وليست أهميتها بسبب جغرافيتها أو امتيازاتها السياسية، لكنها هي الأرض التي التقى فيها الله مع الإنسان بعد طرده من جنة عدن، ففيها تحدث الله مع إبراهيم عند بلوطات ممرا وأصعد موسى علي "جبل نبو " ليريه الأرض، ودخلها يشوع وامتلكها، فيها صار المذبح والهيكل، بل فيها عاش السيد المسيح وصارت مكان الشروق الذي ظهر فيها شمس البر، ومنها انتشر المسيحية إلى العالم
. وإذا تأملنا طبيعة الأرض نجدها ملائمة جداً لمعاملات الله مع شعبه ففيها الأمطار وآبار المياه والمجاعة، وفيها المراعي والحقول، ومحاطة بشعوب كثيرة، لذلك فهي تدفع بالشعب أن يعتمد علي الله دائماً، وبتلك الظروف كانت الأرض مناسبة لإتمام القصد الإلهي. وبالرغم من أن مساحة الأرض صغيرة إلا أنها تتميز بمفارقات شديدة بين برية مخيفة جرداء إلى تلال مغطاة بالعشب والأشجار، فيها وديان وسهول خصبة إلي غور الأردن ويشقها نهر الأردن، وبين بحيرات تنخفض بمئات الأقدام تحت سطح البحر إلي جبال ترتفع آلاف الأقدام، وبين منخفضات إلي جبال حرمون المغطاة بالثلج
وكان أول وصف لأرض الميعاد ، في الكتاب المقدس ، هو ما أخبر الجواسيس به موسى وقالوا "قد ذهبنا إلي الأرض التي أرسلتنا إليها وحقاً إنها تفيض لبناً وعسلاً" (عدد 13 : 27)، وكان هذا التقرير هو الذي زود العبرانيين بقوة وحماس في نضالهم ليمتلكوا الأرض خلال تاريخ عنيف ونضال عاصف.
. أما المدنيات القديمة التي تصارعت في الأرض فلم تترك لنا أي وصف أو خرائط عنها ولم نعرف عنها كثيراً إلا من خلال قصص العهد القديم الذي زودتنا بمعلومات كثيرة عن الإقليم وأسماء المدن وطبيعة الأرض وجغرافيتها، وفي القرن الثاني قبل الميلاد جددت أماكن بعض المدن، وفي أيام السيد المسيح كان لدى اليهود فكرة غاية في الدقة عن الإقليم كله، فأورشليم تقع في قلب القطر في اليهودية وهي محط الأنظار والجليل في الشمال ومركزه بحر الجليل الذي تحيطه المدن وبين الجليل واليهودية تقع للسامرة، أما الشرق فهو منطقة بيرية. وفي القرن الرابع للميلاد ترك لنا يوسابيوس أسقف قيصرية قائمة بأسماء لمدن قديمة
. وكانت أول الخرائط العلمية تلك التي رسمها علماء نابليون أثناء حملته علي مصر سنة 1798م، ومن هذا الوقت بدأ الاهتمام برسوم خرائط أكثر دقة للأرض المقدسة وتطورت رسومات الخرائط لتكون غاية في الدقة بعد التقدم في صناعة آلات التصوير وأجهزة المساحة والقياس، وزيادة المعرفة عن الأرض المقدسة بدراسة دقيقة للتاريخ والآثار
أولاً : المواقع الجغرافية البارزة
. استولي العبرانيون علي الأرض التي تمتد من قادش برنيع ووادي العريش جنوباً إلى جبال حرمون شمالاً ومن البحر المتوسط في الغرب إلى الصحراء في الشرق باستثناء سهل الفلسطينيين وأرض موآب، وكان العبرانيون يذكرون أن بلادهم امتدت من دان إلى بئر سبع وهي مسافة حوالي (15. ميلاً = 24. كم) طولاً و (5. ميلاً = 8. كم) عرضاً، وكانت لهم فكرة في غاية الدقة عن الأرض وحدودها فالجغرافية الإقليمية لديهم كانت تقوم على أساس أقدس الأماكن متدرجة إلى أقلها قدسية وكانت أورشليم هي قدس الأقداس منذ عصر داود النبي
: وهناك عدة اقتراحات لدراسة جغرافية الأرض وهناك أكثر من وصف للأرض ولكن أكثرها سهولة ما اقترحه جورج آدم سميث سنة 1931 حيث يمكن تقسيم الأرض من الغرب إلي الشرق إلي ستة أقسام طبيعية كبرى هي
: [1] السهل الساحلي The Coastal Plain
. ويمتد جنوبي صور بطول الإقليم من الشمال إلى الجنوب مكوناً شريطاً ضيقاً يحده ساحل البحر المتوسط من جانب والتلال من الجانب الآخر. ويمتد السهل من الشرق حتى يندمج في وادي يزرعيل المتسع، ومن الغرب يكون خليجاً بين عكا (بتولمايس (أعمال 21 : 7) وحيفا، وهنا يعترض جبل الكرمل امتداد السهل، وشمال جبل الكرمل كان السهل يسمى سهل أشير وجنوب جبل الكرمل كان السهل يسمى فلسطين وسهل شارون في شمال الكرمل يضيق السهل إلا أن المرافئ الطبيعية تكثر به ومن هذا الإقليم خرج الفينيقيون للتجارة، وفي جنوبي الكرمل لم يكن هناك مرافئ طبيعية سوى مرفأ يافا الذي سافر منه يونان وهو هارب (يونان 1 : 3). ولم يقم ميناء بحري عظيم إلا في عصر هيرودس الكبير حيث أقام ميناء قيصرية (أعمال 21 : 7)، والفلسطينيون استوطنوا القسم الجنوبي من يافا ولم يقم به موانئ فلم يكونوا بحارة، وكانت أهمية هذا الجزء بسبب موقعه علي الطريق بين مصر وسورية وكان يسمى طريق البحر (أشعياء 8 : 23). وفي أزمنة العهد القديم لم تكن أرض الشواطئ جذابة فلم تكن سوي بعض من التلال الرملية التي تحيط بها الغابات والمستنقعات أحياناً وكانت تكثر فيها غابات الصنوبر ولكنها اختفت الآن، وآخر ما قطع منها كان بواسطة الأتراك سنة 1914م
: [2] الشفيلة The Shephelah
. هي المنطقة الثانية وتفصل بين جزء من السهل الساحلي حيث استقرار الفلسطينيين وبين منطقة تلال اليهودية وهي تلال منخفضة ترتفع أعلى قمة فيها إلى (15.. قدماً = 454 متراً). وكانت الشفيلة مغطاة بالغابات وتكثر بها أشجار الجميز (1 مل : 1. : 27) وتعتمد بها أراضي المزارع والمحاصيل (2 أي 26 : 1.)، ولكنها كانت تكثر فيها المعارك الحربية إذ كانت منطقة مرور للمتحاربين، ولذا كان لزاماً أن تحصن الطرق وتحرس حراسة مشددة (قض 14، 15، 1 صم 17) ولكنها في الأيام الحديثة تحولت إلى منطقة زراعية
: [3] المرتفعات الوسطى The Central Highlands
. هو الإقليم الأساسي للممالك اليهودية، ويقع في منطقة الجبال علي طول خط تقسيم المياه ويكون سلسلة الجبال الوسطى وتمتد من جبال لبنان حتى سيناء، وتنحدر الأرض بعيداً غرباً جهة شاطئ البحر من ناحية وإلى الأردن من الناحية الأخرى، ويبلغ أعظم ارتفاع لها إلى 328. قدماً = (944 متراً) قرب حبرون، وتنحدر غرباً انحدراً تدريجياً، أما في الشرق فانحدارها شديد، وكانت الجبال مغطاة بالغابات وقد اختفت منذ أمد بعيد وتحولت إلى إقليم تغطيه الأحجار الجيرية وتربته ضعيفة لذلك تقوم الزراعة علي مصاطب كمدرجات وأحياناً في حقول صغيرة، ومعظم الإقليم منطقة لرعي الحيوان
. وفي شمال الإقليم عدة تلال منعزلة تطل علي سهل إزدرائيلون تمتد تلالها إلي الشاطئ حتى صخرة بارزة في البحر هي جبل الكرمل ويبلغ ارتفاعه 197. قدماً (596 متراً) وهو يختلف تماماً عن الشاطئ شماله وجنوبه وعلى الطرف الشمالي للكرمل تقع مدينة حيفا، وكانت المدن الحصينة نقط دفاع قوية في الإقليم وكانتا عاصمتي المملكتين يهوذا وإسرائيل تقعان في الإقليم، ولم يكن بهذا الإقليم طرق سوى الطريق الأساسي من حبرون إلي أورشليم ومنها إلي شكيم
: ولسهولة دراسة إقليم المرتفعات الوسطى يمكن أن نقسمها كالآتي
: [1] سهل إزدرائيلون Esdraelon
. وهي السهول والوديان التي تفصل الجليل عن السامرة، وهو واد ضيق يبلغ الارتفاع فيه 3.. قدماً (9. متراً)، ولم يذكر السهل صراحة في العهد القديم لكن ذكر وادي يزرعيل وسهل مجدو وهما يقعان فيه. وتتقدم سلسلة المرتفعات الوسطى نحو الجنوب فيعترضها وادي يزرعيل وكلمة وادي ليست حقيقية إذ أن المنطقة في حقيقتها سهل مثلث الشكل يبلغ من الشاطئ حتى وادي الأردن 5. ميلاً (8. كم) عرضاً و2. ميلاً (32 كم) من الشمال إلى الجنوب، وهي منطقة تجمع المياه المنحدرة من التلال المجاورة لتصب في البحر عن طريق نهر قيشون، وفي هذه المنطقة تقع مدينة بيت شان. في الحد الغربي تقع الطريق الساحلية وهو الطريق الهام بين مصر ودمشق والطريق إلى ما بين النهرين لذلك كان طريقاً للتجارة كما كان طريقاً للغزو ونشبت فيه أعظم المعارك وفيه فقد سيسرا عرباته في مستنقعات الوادي وهرب على قدميه (قض 4 - 6)، وإلى الجنوب الشرقي من يزرعيل حيث جبل جلبوع احتدمت المعركة التي سقط فيها شاول وبنوه الثلاثة (1 صم 31 : 1 - 6)، وتقع مجدو عند الحافة الغربية لتل مجدو وما يسمى هرمجدون والذي صار علامة للمعركة العظمى (رؤ 16)
: [ب] الجليل Galilee
. تستأنف المرتفعات شمال سهل إزدرائيلون سيرها وهي تمتد شمالاً وترتفع تدريجياً كلما اقتربت من جبال لبنان العالية، وترتفع في سلسلة من الدرجات تواجه حافتها المنحدرة إلى الجنوب والجنوب الشرقي، أما الدرجات السفلي فهي أرضاً رسوبية خصبة عرفت في زمن السيد المسيح بفاكهتها وزيتونها
. ويقسم الجليل إلي الجليل الأعلى ويبلغ الارتفاع فيه 2... - 3... قدماً (606 - 909 متراً)، والجليل الأدنى وبطبيعة الحال الجليل الأعلى جباله أكثر ارتفاعاً من الجليل الأدنى، وتنتهي مرتفعات الجليل الأعلى إلى قمم عالية ضيقة ليس فيها ممرات للسير وكان يصعب في أزمنة العهد القديم الاستقرار أو المعيشة فيها، أما عن الجليل الأدنى فهو يختلف تماماً فجباله معزولة الواحدة عن الأخرى
. وكانت الحدود الشمالية للجليل تتأثر تأثراُ كبيراً بما يحيطها من الجيران والشعوب ولم يخضعها الإسرائيليون إخضاعاً تاماً، وأهم الطرق التجارية كانت تخترق الجليل وازداد فيها مرور الأجانب وقضى السيد المسيح طفولته في الجليل، وامتازت الجليل كمنطقة زراعية ومصائد للأسماك حيث بحر الجليل الذي ينخفض إلى 66. قدماً (2.. متراً) تحت سطح البحر ومساحته 12 ميلاً (2. كم) طولاً و 6 أميال (1. كم) عرضاً
: [ج] السامرة Samaria
. تقع المنطقة جنوب سهل إزدرائيلون وفيها جبل عيبال 3077 قدماً (932 متراً) وجبال جرزيم 2849 قدماً (863 متراً) الجبلان اللذان يحرسان الممر عند شكيم وفي ملتقى الوديان حيث واد ضيق بينهما تقع مدينة شكيم (نابلس حالياً) (تك 12 : 6، 33 : 19)
: [د] في الاتجاه نحو الجنوب
. تمتد الوديان المتسعة حتى جبال بيت إيل 263. قدماً (797 متراً) ومنها إلى حبرون سلسلة متراصة من الجبال 22.. قدماً (667 متراً) وشديدة الانحدار إلى جهتيها من الشرق والغرب. وجبال حبرون منفصلة عن جبال بيت إيل وبها أودية متسعة يمر فيها عدة طرق تصل بين السهل الساحلي وسلسلة الجبال الوسطى، وعلى هذه المرتفعات تقع أورشليم 24.. قدماً (727 متراً) وهي المنطقة الهامة وتقع على ملتقى الطرق، وجبال حبرون جنوب بيت لحم قمتها 3... قدماً (909 متراً) وتنحدر حتى تلتقي بالنقب وهي أقل في الاتساع بكثير عن جبال بيت إيل
. وتقع الأرض المقدسة في منطقة الهلال الخصيب الذي يضم فلسطين وسوريا والفرات ويمتد حتى الخليج الفارسي ويحدها من الشرق الصحراء العربية الواسعة ومن الغرب البحر المتوسط أو البحر الكبير (يشوع 1 : 4)، وبسبب موقعها كانت أهم الأقاليم الجغرافية ومنطقة التنافس بين الإمبراطوريات العظيمة، فطبيعة موقعها كانت حلقة اتصال بين مدنيات عظمى في مصر وما بين النهرين، ولعدة قرون لعبت دوراً مؤثراُ وهاماً في عبور الجيوش الفاتحة لممالك عظمى قامت وسقطت، فموقع الأرض يعتبر ممر أكثر مما يعتبر مكان استيطان، فكانت مكان مرور العديد من البشر، وبهذه الخاصية كانت أنسب مكان لانتشار المعرفة عن الله الخالق المبدع في أزمنة العهد القديم وعن ابنه الفادي والمخلص في العهد الجديد
. فلم تكن أفضلية الأرض في ثرواتها، أو في أفضلية ذلك الشعب العنيد الذي كثيراً ما كان يتذمر علي الله، وليست أهميتها بسبب جغرافيتها أو امتيازاتها السياسية، لكنها هي الأرض التي التقى فيها الله مع الإنسان بعد طرده من جنة عدن، ففيها تحدث الله مع إبراهيم عند بلوطات ممرا وأصعد موسى علي "جبل نبو " ليريه الأرض، ودخلها يشوع وامتلكها، فيها صار المذبح والهيكل، بل فيها عاش السيد المسيح وصارت مكان الشروق الذي ظهر فيها شمس البر، ومنها انتشر المسيحية إلى العالم
. وإذا تأملنا طبيعة الأرض نجدها ملائمة جداً لمعاملات الله مع شعبه ففيها الأمطار وآبار المياه والمجاعة، وفيها المراعي والحقول، ومحاطة بشعوب كثيرة، لذلك فهي تدفع بالشعب أن يعتمد علي الله دائماً، وبتلك الظروف كانت الأرض مناسبة لإتمام القصد الإلهي. وبالرغم من أن مساحة الأرض صغيرة إلا أنها تتميز بمفارقات شديدة بين برية مخيفة جرداء إلى تلال مغطاة بالعشب والأشجار، فيها وديان وسهول خصبة إلي غور الأردن ويشقها نهر الأردن، وبين بحيرات تنخفض بمئات الأقدام تحت سطح البحر إلي جبال ترتفع آلاف الأقدام، وبين منخفضات إلي جبال حرمون المغطاة بالثلج
وكان أول وصف لأرض الميعاد ، في الكتاب المقدس ، هو ما أخبر الجواسيس به موسى وقالوا "قد ذهبنا إلي الأرض التي أرسلتنا إليها وحقاً إنها تفيض لبناً وعسلاً" (عدد 13 : 27)، وكان هذا التقرير هو الذي زود العبرانيين بقوة وحماس في نضالهم ليمتلكوا الأرض خلال تاريخ عنيف ونضال عاصف.
. أما المدنيات القديمة التي تصارعت في الأرض فلم تترك لنا أي وصف أو خرائط عنها ولم نعرف عنها كثيراً إلا من خلال قصص العهد القديم الذي زودتنا بمعلومات كثيرة عن الإقليم وأسماء المدن وطبيعة الأرض وجغرافيتها، وفي القرن الثاني قبل الميلاد جددت أماكن بعض المدن، وفي أيام السيد المسيح كان لدى اليهود فكرة غاية في الدقة عن الإقليم كله، فأورشليم تقع في قلب القطر في اليهودية وهي محط الأنظار والجليل في الشمال ومركزه بحر الجليل الذي تحيطه المدن وبين الجليل واليهودية تقع للسامرة، أما الشرق فهو منطقة بيرية. وفي القرن الرابع للميلاد ترك لنا يوسابيوس أسقف قيصرية قائمة بأسماء لمدن قديمة
. وكانت أول الخرائط العلمية تلك التي رسمها علماء نابليون أثناء حملته علي مصر سنة 1798م، ومن هذا الوقت بدأ الاهتمام برسوم خرائط أكثر دقة للأرض المقدسة وتطورت رسومات الخرائط لتكون غاية في الدقة بعد التقدم في صناعة آلات التصوير وأجهزة المساحة والقياس، وزيادة المعرفة عن الأرض المقدسة بدراسة دقيقة للتاريخ والآثار
أولاً : المواقع الجغرافية البارزة
. استولي العبرانيون علي الأرض التي تمتد من قادش برنيع ووادي العريش جنوباً إلى جبال حرمون شمالاً ومن البحر المتوسط في الغرب إلى الصحراء في الشرق باستثناء سهل الفلسطينيين وأرض موآب، وكان العبرانيون يذكرون أن بلادهم امتدت من دان إلى بئر سبع وهي مسافة حوالي (15. ميلاً = 24. كم) طولاً و (5. ميلاً = 8. كم) عرضاً، وكانت لهم فكرة في غاية الدقة عن الأرض وحدودها فالجغرافية الإقليمية لديهم كانت تقوم على أساس أقدس الأماكن متدرجة إلى أقلها قدسية وكانت أورشليم هي قدس الأقداس منذ عصر داود النبي
: وهناك عدة اقتراحات لدراسة جغرافية الأرض وهناك أكثر من وصف للأرض ولكن أكثرها سهولة ما اقترحه جورج آدم سميث سنة 1931 حيث يمكن تقسيم الأرض من الغرب إلي الشرق إلي ستة أقسام طبيعية كبرى هي
: [1] السهل الساحلي The Coastal Plain
. ويمتد جنوبي صور بطول الإقليم من الشمال إلى الجنوب مكوناً شريطاً ضيقاً يحده ساحل البحر المتوسط من جانب والتلال من الجانب الآخر. ويمتد السهل من الشرق حتى يندمج في وادي يزرعيل المتسع، ومن الغرب يكون خليجاً بين عكا (بتولمايس (أعمال 21 : 7) وحيفا، وهنا يعترض جبل الكرمل امتداد السهل، وشمال جبل الكرمل كان السهل يسمى سهل أشير وجنوب جبل الكرمل كان السهل يسمى فلسطين وسهل شارون في شمال الكرمل يضيق السهل إلا أن المرافئ الطبيعية تكثر به ومن هذا الإقليم خرج الفينيقيون للتجارة، وفي جنوبي الكرمل لم يكن هناك مرافئ طبيعية سوى مرفأ يافا الذي سافر منه يونان وهو هارب (يونان 1 : 3). ولم يقم ميناء بحري عظيم إلا في عصر هيرودس الكبير حيث أقام ميناء قيصرية (أعمال 21 : 7)، والفلسطينيون استوطنوا القسم الجنوبي من يافا ولم يقم به موانئ فلم يكونوا بحارة، وكانت أهمية هذا الجزء بسبب موقعه علي الطريق بين مصر وسورية وكان يسمى طريق البحر (أشعياء 8 : 23). وفي أزمنة العهد القديم لم تكن أرض الشواطئ جذابة فلم تكن سوي بعض من التلال الرملية التي تحيط بها الغابات والمستنقعات أحياناً وكانت تكثر فيها غابات الصنوبر ولكنها اختفت الآن، وآخر ما قطع منها كان بواسطة الأتراك سنة 1914م
: [2] الشفيلة The Shephelah
. هي المنطقة الثانية وتفصل بين جزء من السهل الساحلي حيث استقرار الفلسطينيين وبين منطقة تلال اليهودية وهي تلال منخفضة ترتفع أعلى قمة فيها إلى (15.. قدماً = 454 متراً). وكانت الشفيلة مغطاة بالغابات وتكثر بها أشجار الجميز (1 مل : 1. : 27) وتعتمد بها أراضي المزارع والمحاصيل (2 أي 26 : 1.)، ولكنها كانت تكثر فيها المعارك الحربية إذ كانت منطقة مرور للمتحاربين، ولذا كان لزاماً أن تحصن الطرق وتحرس حراسة مشددة (قض 14، 15، 1 صم 17) ولكنها في الأيام الحديثة تحولت إلى منطقة زراعية
: [3] المرتفعات الوسطى The Central Highlands
. هو الإقليم الأساسي للممالك اليهودية، ويقع في منطقة الجبال علي طول خط تقسيم المياه ويكون سلسلة الجبال الوسطى وتمتد من جبال لبنان حتى سيناء، وتنحدر الأرض بعيداً غرباً جهة شاطئ البحر من ناحية وإلى الأردن من الناحية الأخرى، ويبلغ أعظم ارتفاع لها إلى 328. قدماً = (944 متراً) قرب حبرون، وتنحدر غرباً انحدراً تدريجياً، أما في الشرق فانحدارها شديد، وكانت الجبال مغطاة بالغابات وقد اختفت منذ أمد بعيد وتحولت إلى إقليم تغطيه الأحجار الجيرية وتربته ضعيفة لذلك تقوم الزراعة علي مصاطب كمدرجات وأحياناً في حقول صغيرة، ومعظم الإقليم منطقة لرعي الحيوان
. وفي شمال الإقليم عدة تلال منعزلة تطل علي سهل إزدرائيلون تمتد تلالها إلي الشاطئ حتى صخرة بارزة في البحر هي جبل الكرمل ويبلغ ارتفاعه 197. قدماً (596 متراً) وهو يختلف تماماً عن الشاطئ شماله وجنوبه وعلى الطرف الشمالي للكرمل تقع مدينة حيفا، وكانت المدن الحصينة نقط دفاع قوية في الإقليم وكانتا عاصمتي المملكتين يهوذا وإسرائيل تقعان في الإقليم، ولم يكن بهذا الإقليم طرق سوى الطريق الأساسي من حبرون إلي أورشليم ومنها إلي شكيم
: ولسهولة دراسة إقليم المرتفعات الوسطى يمكن أن نقسمها كالآتي
: [1] سهل إزدرائيلون Esdraelon
. وهي السهول والوديان التي تفصل الجليل عن السامرة، وهو واد ضيق يبلغ الارتفاع فيه 3.. قدماً (9. متراً)، ولم يذكر السهل صراحة في العهد القديم لكن ذكر وادي يزرعيل وسهل مجدو وهما يقعان فيه. وتتقدم سلسلة المرتفعات الوسطى نحو الجنوب فيعترضها وادي يزرعيل وكلمة وادي ليست حقيقية إذ أن المنطقة في حقيقتها سهل مثلث الشكل يبلغ من الشاطئ حتى وادي الأردن 5. ميلاً (8. كم) عرضاً و2. ميلاً (32 كم) من الشمال إلى الجنوب، وهي منطقة تجمع المياه المنحدرة من التلال المجاورة لتصب في البحر عن طريق نهر قيشون، وفي هذه المنطقة تقع مدينة بيت شان. في الحد الغربي تقع الطريق الساحلية وهو الطريق الهام بين مصر ودمشق والطريق إلى ما بين النهرين لذلك كان طريقاً للتجارة كما كان طريقاً للغزو ونشبت فيه أعظم المعارك وفيه فقد سيسرا عرباته في مستنقعات الوادي وهرب على قدميه (قض 4 - 6)، وإلى الجنوب الشرقي من يزرعيل حيث جبل جلبوع احتدمت المعركة التي سقط فيها شاول وبنوه الثلاثة (1 صم 31 : 1 - 6)، وتقع مجدو عند الحافة الغربية لتل مجدو وما يسمى هرمجدون والذي صار علامة للمعركة العظمى (رؤ 16)
: [ب] الجليل Galilee
. تستأنف المرتفعات شمال سهل إزدرائيلون سيرها وهي تمتد شمالاً وترتفع تدريجياً كلما اقتربت من جبال لبنان العالية، وترتفع في سلسلة من الدرجات تواجه حافتها المنحدرة إلى الجنوب والجنوب الشرقي، أما الدرجات السفلي فهي أرضاً رسوبية خصبة عرفت في زمن السيد المسيح بفاكهتها وزيتونها
. ويقسم الجليل إلي الجليل الأعلى ويبلغ الارتفاع فيه 2... - 3... قدماً (606 - 909 متراً)، والجليل الأدنى وبطبيعة الحال الجليل الأعلى جباله أكثر ارتفاعاً من الجليل الأدنى، وتنتهي مرتفعات الجليل الأعلى إلى قمم عالية ضيقة ليس فيها ممرات للسير وكان يصعب في أزمنة العهد القديم الاستقرار أو المعيشة فيها، أما عن الجليل الأدنى فهو يختلف تماماً فجباله معزولة الواحدة عن الأخرى
. وكانت الحدود الشمالية للجليل تتأثر تأثراُ كبيراً بما يحيطها من الجيران والشعوب ولم يخضعها الإسرائيليون إخضاعاً تاماً، وأهم الطرق التجارية كانت تخترق الجليل وازداد فيها مرور الأجانب وقضى السيد المسيح طفولته في الجليل، وامتازت الجليل كمنطقة زراعية ومصائد للأسماك حيث بحر الجليل الذي ينخفض إلى 66. قدماً (2.. متراً) تحت سطح البحر ومساحته 12 ميلاً (2. كم) طولاً و 6 أميال (1. كم) عرضاً
: [ج] السامرة Samaria
. تقع المنطقة جنوب سهل إزدرائيلون وفيها جبل عيبال 3077 قدماً (932 متراً) وجبال جرزيم 2849 قدماً (863 متراً) الجبلان اللذان يحرسان الممر عند شكيم وفي ملتقى الوديان حيث واد ضيق بينهما تقع مدينة شكيم (نابلس حالياً) (تك 12 : 6، 33 : 19)
: [د] في الاتجاه نحو الجنوب
. تمتد الوديان المتسعة حتى جبال بيت إيل 263. قدماً (797 متراً) ومنها إلى حبرون سلسلة متراصة من الجبال 22.. قدماً (667 متراً) وشديدة الانحدار إلى جهتيها من الشرق والغرب. وجبال حبرون منفصلة عن جبال بيت إيل وبها أودية متسعة يمر فيها عدة طرق تصل بين السهل الساحلي وسلسلة الجبال الوسطى، وعلى هذه المرتفعات تقع أورشليم 24.. قدماً (727 متراً) وهي المنطقة الهامة وتقع على ملتقى الطرق، وجبال حبرون جنوب بيت لحم قمتها 3... قدماً (909 متراً) وتنحدر حتى تلتقي بالنقب وهي أقل في الاتساع بكثير عن جبال بيت إيل