مشاهدة النسخة كاملة : جغرافية الكتاب المقدس الجزء الثالث


st-athanasios
12-31-2006, 04:28 AM
: موارد الأرض The resources of the land

. لعبت الموارد الطبيعية دوراً فعالاً ومؤثراُ خلال مراحل حياة الشعب خاصة الماء والمعادن والصيد


. الماء Water من أكثر الأمور حيوية في الأرض كان إمكانية الاحتفاظ فالصحراء واسعة والأمطار لا تسقط إلا في الشتاء فقط والنهر الوحيد هو الأردن ويستمد ماءه من ثلوج جبال حرمون وينحدر بلا فائدة من ناحية تخزين الماء ليصب في البحر الميت. وكانت المدن والقرى قديماً في الإقليم تعتمد علي مياه الينابيع والآبار لحصولها علي الماء، ودعت الحاجة إلى الماء إلى أنظمة ومشاريع لحفظ الماء، فمدينة هامة مثل أورشليم وهي مرتفعة في موقعها علي جبال عالية من الحجر الجيري لابد أن تحتاج طريقة لجلب الماء إليها، وهذا ما دفع الملك حزقيا أن ينحت قناة في الصخر ليجلب المياه إلى المدينة المقدسة (2 مل 2. : 2.)، كما لم يفت الرومان أن يبنوا القناطر ويحفروا القنوات


. المعادن Minerals : الحديد والنحاس موجودان في صخور الأرض وتلالها (تث 8 : 9)، وعرف النحاس أولاً منذ عصور قديمة، لكن الحديد عرف متأخراً بعد أن اكتشف الحثيون طريقة صهره، وأتى الفلسطينيون بسر صناعته معهم، وظل الإسرائيليون لا يعرفون الحديد فترة طويلة ولم يستطيعوا صناعة أدواتهم وأسلحلتهم منه إلا في عصر داود، وهذا ما جعل بوفرة في خليج العقبة مما أتاح صناعة مزدهرة في عهد سليمان، وأنشأ سليمان أسطولاً تجارياً كان سبباً في ثراء المملكة فنشطت تجارة إسرائيل مع جيرانها فأتي بالذهب والفضة والأخشاب من صور، والعاج من أفريقيا، والأطياب والتوابل من البلاد العربية (1 مل 1. : 22)


. ولم يستفد من أملاح البحر الميت في القديم لكن حالياً ازدادت الاستفادة من الثروة المعدنية باستخراج الفوسفات من الصخور والبوتاسيوم والبروميد والماغنسيوم من أملاح البحر الميت


. الصيد Fishing : واقعياً لم يستطع الإسرائيليون أن يسيطروا علي الشاطئ لذلك لم يستفد منه في صيد الأسماك، وإن كان قد ذكر عن بوابة السمك (نح 13 : 16)، لأنه ربما كان مقابلها سوق لتجارة السمك، فكانت الأسماك تجلب بواسطة تجار غير إسرائيليين من صور، وبطبيعة الحال لم تكن مياه البحر الميت العالية الملوحة صالحة للحياة البحرية ومعيشة الأسماك فيها، لكن حزقيال تكلم في رؤياه عن صيادين يبسطون شباكهم في مياهه ويمسكون منه سمكاً (حز 47 : 1.)، وظلت الرؤيا سراً حتى تمت في أيامنا الحديثة حيث جلبت مياه عزبة إلى البحر الميت لتحلية مياهه


. أما في أزمنة العهد الجديد فنشاط الحياة حول بحر الجليل جعل هذه البحيرة تلعب دوراُ هاماً في حوادث الإنجيل إذ كانت مصدراً رئيسياً للغذاء في إسرائيل إذ كانت تمد الإقليم بكميات من السمك فالبحيرة ماؤها نصف عزب حيث يخترقها نهر الأردن


. موارد أخرى : كانت هناك بعض الموارد الطبيعية الأخرى وأيضاً كانت مؤثرة في حياة الشعب كغيره من الشعوب القديمة مثل صيد الحيوانات خاصة تلك التي تعيش في الغابات، فقد كان "عيسو" إنسان يعرف الصيد إنسان البرية (تك 25 : 27)، وكانت هناك حيوانات وطيور للصيد (أم 1 : 17)، وكان بعضها يؤكل وبعضها حرمته الشريعة (تث 14 : 4 - 8، لا 17 : 13)، ونعرف أن مائدة سليمان الفاخرة كانت تقدم عليها الغزلان والطيور (1 مل 4 : 23)


: تأثير الجغرافيا على الأحداث

. إن تنقل الحياة البيئية بين " الأرض " و " البرية " كان بالغ الأهمية في الكتاب المقدس . وليس أبلغ منه سوى التباين بين الجبال الممتدة كعمود فقاري وسهول الساحل . كانت تفيد من هطول الأمطار ومن المياه المصرفة ومن كونها أكثر ملائمة لزرع الأشجار المثمرة . فبلدان كثيرة ومنها مصر كانت تستورد من فلسطين الزيت والخمر والزبيب والتين المجفف بكثرة . ويفوق ما سبق في الأهمية ، تحول كل قرية إلى قلعة حصينة بسبب الظروف السائدة القاسية . وكانت الحجارة متوافرة فلم ينشئ الناس هناك مناطق سكنية لصعوبة الدفاع عنها ، وبقيت الطرق الدولية عبر ماري Via Maris التي بناها المصريون زمناً طويلاً تحت سيطرتهم . وهذا السهل الساحلي كان بالحقيقة الحدود الشرقية لعالم البحر المتوسط ، أكثر مما كان الحافة الغربية لآسيا وشعوبها العائشة في السهوب الجافة

حل الفلسطينيون في القسم الجنوبي من هذا الساحل بموافقة المصريين ، وكانوا حراس الطريق الدولي المجاور للبحر . أما أرض دولة الفينيقيين فابتدأت حيث تترك الطريق الدولية الساحل لتعبر جبل الكرمل إلى سهل يزرعيل .

. يبدو أن الفينيقيين احترموا مجال النفوذ الفلسطيني / المصري ولم يمتدوا جنوباً . وعندما ضعف النفوذ المصري منع الملك داود الفلسطينيين من غزو سفوح الجبال التي تتجاوز الساحل وحصروهم في السهل الساحلي ، فلم تستعد فلسطين نفوذها السابق بعد ذلك . واحترم بنو إسرائيل مجال النفوذ الفينيقي بسبب أهمية أسواقهم التجارية وإفادتهم منها ، حتى سليمان ما قدر أن ينافس نفوذ التجار الفينيقيين في البحر المتوسط لكنه أفاد من فرص التجارة في البحر الأحمر والمحيط الهندي ، من خلال مرفأ عصيون جابر على خليج العقبة


. لكن نفاذ بني إسرائيل وتجار فينيقيا إلى المحيط الهندي هدد مصالح مصر التي احتكرت التجارة فيه . فأخذت تحيك المؤمرات ضد الملك سليمان ونجحت لاحقاً فيتحريض الآدوميين على التمرد ضده وقطع الطريق التجارية . وبعد ذلك ناصرت مصر ثورة يربعام التي أدت إلى انقسام الاتحاد الذي قام بين شمال مملكة إسرائيل وجنوبها ، وقضت على خطر نشاط اليهود التجاري في البحر الأحمر


: اليونان وروما والعهد الجديد

. أدخل نهوض العالم اليوناني الذي سببته انتصارات الإسكندر الأكبر عاملاً جديداً إلى الساحة . فلقد دمر الرومان بلا رحمة سيادة فينيقيا التي دامت ألف عام . وضمن الإسكندر لسكان الداخل في البلدان التي احتلها مواقعهم وحقوقهم ليحافظ على طرق التجارة الساحلية والبحرية . وانتشرت الجاليات اليونانية ولغتهم وحضارتهم في الشرق وعلى الساحل الفلسطيني ، واستمر تأثيرهم - مع تعديل طفيف قام به الرومان - ألف عام . وبسقوط إمبراطورية قرطاجة في الغرب وجهت روما الضربة القاضية إلى الحضارة الفينيقية ، وتبع ذلك احتلال الرومان شرق المتوسط وفلسطين


. وما سيشعر به قارئ العهد الجديد من تباين بين جو الداخل اليهودي في فلسطين وحياته الريفية ( وهو ما ترسمه البشائر ) ، وجو الحياة في المدن الرومانية على الساحل وسائر مدن البحر المتوسط ( وهو ما تصفه الرسائل ) . وبعد سقوط أورشليم في العام 7. م ، إزداد الوجود الروماني كثافة في الداخل الجبلي أيضاً وأنشأوا شبكة طرق ومعسكرات ، وكان هذا تطعيماً للوجود الهليني المنتشر على السواحل

المسيح هو الله
01-03-2007, 08:49 AM
شكرا يا عطوف

Katy_Archi-Mekhaeel
02-08-2007, 01:01 AM
ميرسى يا شاااااادى

رربنا يعوض تعبك خير اخى