مشاهدة النسخة كاملة : نصوص الكتاب المقدس وترجماته ج 1


st-athanasios
12-31-2006, 04:31 AM
. يحوي الكتاب المقدس لا أقل من ستة وستين سفراً، يتوزع تاريخ وضعها علي مدى قرون. وقصة كتابة الكتاب المقدس ونقله من جيل إلى جيل، وكيف تم اختيار أسفاره هي قصة مثيرة للغاية، وبالتالي هامة جداً، من حيث أن الكتاب المقدس هو أساس الإيمان والتعليم في الكنيسة المسيحية بكاملها


نص العهد القديم


. من الصعوبة بمكان البحث في تاريخ نص العهد القديم وكيفية جمع أسفاره لسبب الفارق الزمني الذي يفصلنا عن مواده، أضف صعوبة أخرى، هي أن العبرانيين كانوا يتلفون المخطوطات القديمة عندما ينسخون مخطوطات جديدة. فحتى زمن الاكتشاف البارز لمكتبة قمران – مخطوطات البحر الميت – في العام 1947، كان أقدم ما لدينا من المخطوطات العبرية الخاصة بالعهد القديم نسخ من القرن التاسع الميلادي لأسفار التوراة الخمسة الأولى والأسفار التاريخية والنبوية. هذه المخطوطات تحفظ لنا المعروف "بالنص الموسوي" الذي جرى تحريره ووضع في شكله الثابت حوالي العام 5.. ب. م. وجميع المخطوطات اللاحقة تتفق بدقة مع هذه النصوص الآتية من القرن التاسع ب. م.، وهي شهادة للعناية الفائقة التي أولاها النساخ لعملية نقل النص العبراني


. أما نصوص قمران فترجع بنا ألف سنة إلي الوراء إلي القرن الأول قبل الميلاد. ومع أن قليلاً من النصوص المكتشفة يحوي أسفاراً كاملة، فإن للقصاصات الباقية قيمة عالية لكونها تثبت العناية التي تم فيها نقل النص من مخطوطة إلى أخرى. هذه المكتشفات تؤكد أن النص العبراني حفظ في تلك المرحلة الباكرة بالعناية ذاتها التي حفظ فيها لاحقاً. بالطبع لا نزال نرغب في الحصول علي مكتشفات أبكر لبعض الأسفار الأقدم عهداً، بيد أن واقع عناية اليهود في نقل أسفار الكتاب المقدس وحفظها بالدقة المعهودة علي مدى قرون يعلن الكثير عن نص العهد القديم وصدقيته. وهذا طبعاً لا يعني أن ليس ثمة مشكلات. فهناك عدد من الموضوعات في النص الأصلي حيث الكلمات غير واضحة، وما على الناسخ أو المترجم في هذه الحال إلا أن يرشد بأقرب ما يمكن أن يعنيه النص


أول ترجمة للكتاب المقدس


. مع صعوبة إدراك معنى بعض الآيات المبهمة فإننا لا نبقي حيارى. إذ يمكن الاستعانة بالترجمة اليونانية للعهد القديم المعروفة بالسبعينية ورمزها (LXX). هذه الترجمة كان يستعملها اليهود الناطقون باليونانية في بداية العصر المسيحي، وكذلك المسيحيون الأولون. وتاريخ وضع هذه الترجمة غير واضح، لكن التقليد يعود بها إلى زمن بطليموس فيلادلفوس المصري (285 – 246 ق. م.)


. وقد زودنا اكتشاف إدراج البحر الميت أيضاَ بأقدم مخطوطات لأجزاء من العهد القديم اليوناني. ووجد العلماء تشابهاً كبيراً بين هذه المكتشفات ونصوص الترجمة السبعينية المعروفة سابقاً، غير أن الاختلاف، على محدوديته، جعل بعض العلماء يعتقد بأن مخطوطات قمران تكشف نصاً أسبق. إن النص العبراني مبدئياً هو الأساس، ويعتمد عليه أكثر من الترجمة السبعينية، وذلك لأن المترجمين ترجموا بحرية في مواضع كثيرة. ورغم هذا يمكن أن نجد حالات حفظ لنا فيها النص اليوناني المترجم قراءات أسلم وأقدم مما في المخطوطات العبرانية الموجودة بين أيدينا


. وفضلاً عن الترجمة السبعينية كان ثمة عدد من النصوص المترجمة إلى اليونانية قيد الاستعمال خلال القرون الأولي للعصر المسيحي. فأوريجانوس الإسكندري صنف كتاباً يعرف باسم Hexapla (أي السداسي) وضع فيه النص العبراني والترجمة السبعينية في أعمدة متقابلة مع نصوص ترجمات أكيلا، وسيماخوس، وثيودوشن، وأخيراً تنقيحه هو للنص. وفاقت الترجمة السبعينية غيرها من الترجمات إلا في سفر دانيال حيث حلت ترجمة ثيودوشن محل نص دانيال لركاكة الترجمة في السبعينية. ووضع بعد أوريجانس كل من لوقيان وهسيخيوس، وهما مسيحيان، ترجمتين أخريين للعهد القديم العبراني في اليونانية


. ومع انتشار المسيحية في البلدان غير الناطقة باليونانية، وضعت ترجمات للكتاب المقدس في اللاتينية والسريانية والقبطية، بإزاء التطور والازدياد في مخطوطات نص العهد الجديد التي نتحدث عنها لاحقاً


جمع كتب العهد القديم


. قصة جمع كتب العهد القديم بها في مجموعة واحدة قانونية، ليست سهلة التحقيق أيضاً لسبب عدم توافر المعلومات. وما لدينا من المعلومات يكفي لمعرفة ما كان يتضمن العهد القديم في المرحلة التي سبقت العصر المسيحي مباشرة. وهذا يتلاءم إلى حد كبير مع ما اعتبره يسوع وتلاميذه كتاباً مقدساً. ثمة تقليد يهودي قوي يقول إن عزرا الكاتب هو الذي وضع اللائحة القانونية بالأسفار المعترف بها. مع أن لوائح بكتب الشريعة الخمسة وبعض الأنبياء كانت موضوعة قبل زمن عزرا


. تتضمن لائحة الأسفار القانونية العبرانية ثلاث مجموعات: الشريعة، والأنبياء والكتابات. (وهذه الأخيرة تحوي أيضاً كتب أدب الحكمة وبعض الكتب التاريخية مثل عزرا ونحميا وأخبار الأيام وكتاب نبوي واحد دانيال). إن مقدمة الكتاب الأبوكريفي يشوع بن سيراخ (حوالي 13. ق. م.) تتضمن إشارة إلي هذه المجموعات الثلاث دون ذكر ما تحويه كل مجموعة. ثم تم اكتشاف نصوص أو مقاطع لكل أسفار العهد القديم في مكتبة قمران ما عدا كتاب أستير (الذي يمكن أن يكتشف بعد)

. ذكر المؤرخ يوسيفوس من القرن الأول الميلادي وجود 22 سفراً في العهد القديم. واعترف كتاب رؤيا عزرا (حوالي 1.. ب. م.) بوجود 24 سفراً. وهذان الرقمان يتطابقان، هذا إذا كان يوسيفوس جعل سفر راعوث وسفر القضاة وسفر مراثي أرميا ضمن سفر أرميا. إن الأسفار الأربعة والعشرين في اللائحة القانونية العبرانية توازي في عددها الأسفار التسعة والثلاثين التي في التوراة اليونانية (وهذا عائد إلي أن صموئيل والملوك وأخبار الأيام وعزرا ونحميا والأنبياء الصغار وعدد أسفارهم 12 بحسب كل منها سفراً واحداً في التوراة العبرانية)

. يقتبس العهد الجديد آيات من معظم كتب العهد القديم. هذا يعني أن مجموعة الكتب القانونية التي عرفها يسوع واستعملها هي ذاتها التي استعملها اليهود عامة وكانت معروفة لدى يوسيفوس. أما كتب الأبوكريفا (وتسمى أيضاً الكتب القانونية الثانية) التي تضمنتها مجموعة الأسفار اليونانية في الترجمة السبعينية، لكن استثنتها التوراة العبرية، فواضح إنها لم تكن معتبرة في مقام أسفار الكتاب المقدس في عصر الرسل، ولم يقتبس منها العهد الجديد بطريقة توحي أنها ذات سلطة. وقد برز بعد ذلك في بعض الأوساط، اعتبار أعلى لهذه الكتب. ولكن حيث اعتبرت أسفار التوراة العبرانية قانونية، لم تعتبر كتب الأبوكريفا من ضمن مجموعة الأسفار القانونية


نص العهد الجديد


. عندما نأتي إلي نص العهد الجديد يواجهنا سيل من المخطوطات بحيث أن المشكلة تصبح في كيفية وضع بعض المبادئ الأساسية لتحديد قراءاته. لدينا اليوم ألوف من مخطوطات الإنجيل، علي نقيض المخطوطات الباقية القليلة العدد للمؤلفين الكلاسيكيين. أضف إلى هذه الألوف من المخطوطات مئات تحوي ترجمات للإنجيل إلى اللاتينية، والسريانية، والقبطية ولغات أخرى. وفي حوزتنا أيضاً اقتباسات من العهد الجديد بقلم آباء الكنيسة الأوائل، لكن هذا الدليل الأخير يجب أن يستخدم بتحفظ، بسبب عدم الدقة في الاقتباس عند بعضهم


. تحوي الغالبية العظمى من مخطوطات الإنجيل اليونانية نصاً موحداً يرجع إلي القرن الخامس. وثمة عدد قليل من المخطوطات التي يبدو أنها تحفظ نصاً يرجع إلي عصر أبكر بكثير من تلك. والذين يعملون في تحقيق النص اليوناني للعهد الجديد يولون هذه أهمية أكبر. أول من أصدر نسخة مطبوعة لنص العهد الجديد كان ايراسموس وذلك عام 1516. قبل هذا لم يخطر في بال أحد أن يفحص تاريخ النص اليوناني للعهد الجديد. كان الجميع يفترضون بلا سؤال صحة النص الموحد التامة، مدعوماً بالكتاب المقدس في اللغة اللاتينية (الفولغاطا). لكن عدداً من الطبعات المنشورة في القرنين السادس والسابع عشر لاحظت قراءات في مخطوطات تختلف عن النص الموحد. أهم هذه الطبعات أصدرها إستفانوس واعتمدت في انكلترا في ترجمة الملك جايمس المشهورة، وثانية أصدرها ايلزفير أصبحت النص المعتمد في أوروبا القارة وغدا اسمها ****s Receipts أي النص المستلم أو المقبول

. بقي النص اليوناني الموحد من دون أي تعديل يذكر إلى أن ابتدأ علماء تحقيق النصوص يفحصون تاريخه في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. فاكتشفوا أن مخطوطات عديدة قديمة تختلف في بعض قراءاتها عنه. فبنغل مثلاً كان واحداً من العلماء الذين وضعوا المبدأ القائل: إن أقدم مخطوطة ما ونوعيتها أهم من كمية كبيرة من المخطوطات المتأخرة وإن اتفقت علي قراءة واحدة. وغريسباخ طور فكرة جمع المخطوطات في فصائل طبقاً لميزات معينة. هذه المحاولات أدت إلي التخلي عن النص الموحد الذي يعتمد مخطوطات القرن الخامس والتحول إلي نص يعتمد علي مخطوطات أقدم مثل النص الإسكندري (أو المحايد) والنص الغربي


اختلاف في المخطوطات


. تختلف مناهج نشر الكتب قديماً اختلافاً بيناً عما هي اليوم. كان نسخ المخطوطات يتم غالباً بطريقة الإملاء. حيث يقرأ أحد النساخ النص بصوت عال ويقوم مجموعة منهم بالتدوين. من الطبيعي أن يحصل أخطاء في التدوين بسبب خطأ في السمع. هذه الأخطاء النسخية يسهل في الغالب ملاحظتها. وعندما يقوم فرد بنسخ مخطوطة وحده يصبح عرضة لأن يرتكب سهواً أخطاء في النسخ بسبب غلط في قراءته أو انتقال نظره. كانت المخطوطات في ذلك العصر غالية الثمن لسبب الجهد الكثير الذي يبذل في كتابتها. لذلك نجد المخطوطات محفوظة عند الجماعات، مثل الكنائس، لا عند الأفراد العامة

. استعمل النساخ في زمن الكنيسة الأولى ورق البردي في صنع المخطوطات وإدراج رقوق الجلد، وهذه كانت قيد الاستعمال منذ قرون. لكن ثمة معطيات كافية للاعتقاد بأن المسيحيين الأولين (في القرن الثاني الميلادي) إبتدأوا باستعمال "السفر المجلد" أو شكل الكتاب بدلاً من الدرج الملفوف لسهولة استعماله كمرجع. فقد كان نسخ العهد الجديد بكامله يحتاج إلى عدد من الأدراج، لكن إذا تم النسخ بالخط المتصل يمكن في هذه الحال لمجلد (سفر) واحد أن يحتويه

المسيح هو الله
01-03-2007, 08:47 AM
شكرا يا عاطف

Katy_Archi-Mekhaeel
02-08-2007, 01:03 AM
ميرسى يا عاطف

رربنا يعوض تعبك خير اخى