مشاهدة النسخة كاملة : نصوص الكتاب المقدس وترجماته ج 2


st-athanasios
12-31-2006, 04:32 AM
مخطوطات العهد الجديد


. بين أهم المخطوطات المعروفة اليوم مجموعتان منسخوتان علي ورق البردي، هي برديات بومير (يرجع تاريخها إلي نهاية القرن الثاني) وبرديات شستر بيتي (يرجع تاريخها إلي بداية القرن الثالث أو منتصفه). تحوي هاتان المجموعتان مقاطع متناثرة من العهد الجديد لا كله. لكن هناك مخطوطتان وضعهما في القرن الرابع في مدينة الإسكندرية نساخ محترفون، تحويان معظم العهد الجديد. هما المخطوطة السنائية وتتضمن العهد الجديد بكامله، والمخطوطة الفاتيكانية وهي أقدم بقليل من السينائية وتتضمن العهد الجديد من البداية حتى رسالة العبرانيين 9 : 13

. يتفق معظم العلماء في علم تحقيق النصوص على أن هاتين المخطوطتين تحويان نصاً يونانياً للعهد الجديد أنقى من النص الذي أعتمد في القرن الخامس. وعليهما أعتمد العالمان وستكوت وهورث في القرن التاسع عشر لتحقيق النص اليوناني الذي أصدراه. ونص هاتين المخطوطتين يوضع في صلب معظم النصوص اليونانية المحققة التي تنشر اليوم. نجح علماء تحقيق النصوص بعد قرنين ونصف من العمل الجاد في وضع نص العهد الجديد هو أقرب ما يمكن للنص الأصلي. ولا يزال يدور إلى اليوم جدل حول صحة بعض القراءات لكن هذا أمر غير هام ولا يؤثر في التعليم الأساسي الواضح في العهد الجديد


جمع كتب العهد الجديد


. إن تتبع كيفية وصول العهد الجديد إلينا من البداية إلى ما هو عليه اليوم أمر شيق للغاية. ورغم ندرة المعطيات فإن لدينا ما يكفي لجمع أجزاء ما حدث في قصة متتابعة. كانت الكنيسة في القرن الأول تقرأ من العهد القديم في اجتماعات العبادة، ومن الطبيعي أن تضاف قراءة موثوق بها من كتاب يحوي سيرة حياة يسوع المسيح وموته. في البداية كان الرسل يؤدون في اجتماعات العبادة شهادة كلامية لكن بعد موتهم احتاجت الكنيسة إلى سجل مكتوب يحوي تعاليمهم. فأضافت الكنائس رسائل الرسل إلي البشائر بسبب الحاجة إلى إرشاد للسلوك المسيحي الصحيح. وأضيف سفر الأعمال الذي هو تكملة لإنجيل لوقا وحاوي القصة الوحيدة الموثوق بها عن بداية المسيحية. وأضيف أيضاً سفر الرؤيا الذي كتبه يوحنا وكان لهذا الكتاب شعبية كبيرة في زمن اتصف بالاضطهادات المريرة

. ما هي البراهين التي لدينا حول كيفية جمع كتب العهد الجديد لتكون كتاباً واحداً؟ لدينا معطيات كافية لتشكيل صورة حول الوضع، ففي هذا الوقت كانت البشائر الأربع وحدها قيد الاستعمال الرسمي. يؤكد ذلك ما ذكره ايريناوس عن "الأناجيل الأربعة"، وهو من آباء الكنيسة الأولين، وكانت له علاقات وثيقة بكنائس الشرق والغرب. وأيد ترتوليان وآباء آخرون في زمانه صحة هذا الأمر. ورغم الكتب الكثيرة المنحولة (وبعضها وضعه هراطقة) ومنها "أناجيل"، فما من دليل على أن أناجيل أخرى غير متى ومرقص ولوقا ويوحنا قبلت ككتب مقدسة في الكنيسة المتسقيمة الإيمان. نعم، في نهاية القرن الثاني كانت البشائر الأربع وأعمال الرسل "كتباً مقبولة" بلا جدل. كذلك لقيت رسائل بولس في هذا الوقت ما لاقته الأناجيل الأربعة من اعتبار


ملاءمة حاجات الكنيسة


. وثمة دلائل أخرى علي قبول رسالة بطرس الأولى ورسالة يوحنا الأولى، أما باقي كتب العهد الجديد فالدلائل علي قبولها قليلة. في الواقع أن تاريخ جمع كتب العهد الجديد في كتاب واحد قانوني في القرنين الثالث والرابع يدور حول مقام هذه الكتب الباقية. كان سفر الرؤيا قيد التداول في القرنين الثاني بكل تأكيد، لكن استعماله انتشر بشكل واسع في القرن الثالث، وهناك أدلة علي ذلك. كانت الرسالة إلى العبرانيين معروفة في تاريخ باكر، واقتبس منها اقلمندوس أسقف روما حوالي العام 95م. غير أن الغر تردد في قبولها بعد ذلك أكثر من الشرق. أنكر أوريجانوس نسبتها إلي بولس، لكنه قبلها كرسالة رسولية. إما قبول الكنائس الغربية لهذه الرسالة بشكل عام فحدث في القرن الرابع. فقد قبلت كنائس كثيرة نسبة الرسالة إلى بولس، بيد أن عدداً من آباء الكنيسة (منهم أغسطينوس) تبنوا نظرة أوريجانوس. وفي عصرنا الحاضر سادت نظرة أوريجانوس معظم العالم المسيحي

. واجهت الرسائل "العامة" – بطرس الثانية ورسالتا يوحنا الثانية والثالثة، ويعقوب ويهوذا – مقاومة من قبل بعض الكنائس، ولم يشر إلى الأسباب. لكن يبدو أن جدلاً كان يدور حول ملاءمة محتواها أكثر مما كان الأمر شكاً بصحة نسبتها إلى مؤلفيها. إن اختيار الكتب "المصادق عليها" تأثر إلى حد كبير بملاءمة هذه الكتب للقراءة الجهارية في الكنائس، من هنا قلة استعمال هذه الرسائل القصيرة لهذا الغرض

. إلى الآن لم نأت علي ذكر المجامع الكنسية ورأيها في هذا الموضوع، لذلك لأن المجامع لم تصدر أي قرار بشأن كتب العهد الجديد إلا بعد أن تثبتت قانونية هذه الكتب وأصبحت قيد الاستعمال في الكنائس المحلية. ولائحة كتب العهد الجديد التي أقرها مجمع لاودكية (363 ب.م.) وأختها التي أقرها مجمع قرطاجة (397 ب.م.) كانتا مماثلتين للائحة العهد الجديد الذي بين أيدينا اليوم، ما عدا أن اللائحة الأولى لم تأت علي ذكر سفر الرؤيا. من الواضح أن لائحة أسفار العهد الجديد القانونية لم تتكون نتيجة لقرارات المجامع الكنسية، لكنها نشأت حسب حاجات الكنيسة. أما العامل الرئيسي الذي ساد اختيار هذه الكتب فكان "الرسولية" أي الاعتقاد أن هذه الكتب تمثل العصر الرسولي


ترجمات الكتاب المقدس


. وفي سياق السير في تاريخ الكتاب المقدس إلى اليوم، لابد من الإشارة إلى الترجمات المهمة، كالترجمة اللاتينية الفلغاطا التي كانت الترجمة الرسمية للكنيسة في القرون الوسطي. وبعد الإصلاح الإنجيلي نشأت رغبة لترجمة الكتاب المقدس إلي لغة الشعب في مختلف البلدان بحيث يتمكن الناس من فهم كلام الله. وبرز أيضاً اهتمام جديد باللغات التي كتب بها الكتاب المقدس، ورغبة في تأسيس الترجمات علي "النص الأصلي" للكتاب المقدس لا على ترجمة الفلغاطا، تبنت الكنائس اللوثرية في ألمانيا رسمياً ترجمة مارتن لوثر. وتم نقل الكتاب المقدس إلى عدد من لغات أوروبا الأخرى


ترجمات الكتاب المقدس إلى اللغة الإنكليزية


. جرت في إنكلترا محاولات كثيرة باكرة لترجمة أجزاء من الكتاب المقدس إلي لغة البلاد. أشهرها قام به الوقور بيد (وقد ترجم إنجيل يوحنا في القرن السابع إلي الانجلوسكسونية) ثم أخرى ترجمها الملك ألفريد (في القرن التاسع) قام بها هو والشهير ويكليف. أما تندل فكان أول من طبع الجديد باللغة الإنكليزية مترجماً عن اليونانية مباشرة. وفي العام 1535 نشر كوفرديل الكتاب المقدس بكامله باللغة الإنكليزية

. وظهرت ترجمات أخرى غير هذه قبل أن تصدر ترجمة الملك جيمس الشهيرة في العام 1611 م . وقد تميزت هذه الترجمة عن سابقاتها بكونها عملاً صادراً عن لجنة من العلماء يمثلون خبرات وتيارات متعددة ، الأمر الذي لم يتوافر للترجمات الأخرى


. في العام 1881 م صدرت الترجمة المنقحة The Revised Version ونقلت عن نص محقق للكتاب المقدس فاق في دقته ما سبقه . وانتهج واضعوها سبيل النقل الحرفي كلمة كلمة عن الأصل ، فأجادوا في هذا لكنهم قصروا في استعمال المصطلحات اللغوية الحديثة ، فكانت النتيجة صدور ترجمات أخرى مثل الترجمة المنقحة المعتمدة The Revised Standard Version والكتاب المقدس الجديد باللغة الإنجليزية The New English Bibel وكتاب الخبر السار The Good News Bibel وهاتان الترجمتان الأخيرتان بخاصة ، انتهجتا سياسة استعمال المصطلحات اللغوية المعاصرة . زد على ذلك الترجمات التي قام بها عدد من العلماء أفراداً مثل : ويموث ، وموفات ، وفيلبس ، وتايلر ، وآخرين


. ومع نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر تأسست جمعيات للكتاب المقدس لدعم الكنائس في نشر الإنجيل . وقد كانت غاية هذه الجمعيات إعداد ترجمات جديدة للكتاب المقدس أو أجزاء منه وتوزيعها على أكبر عدد ممكن من اللغات والشعوب . وما قامت به هذه الجمعيات من ترجمات حتى الآن يُعد بالمئات ؛ وثمة جماعات متخصصة مثل جمعية ويكليف لترجمة الكتاب المقدس ، لا تزال تعمل على سد الكثير من الفجوات الباقية لإتمام هذه الغاية السامية

المسيح هو الله
01-03-2007, 08:46 AM
موضوع رائع

Katy_Archi-Mekhaeel
02-08-2007, 01:04 AM
ميرسى يا عاااااطف

رربنا يعوض تعبك خير اخى