المسيح هو الله
04-11-2007, 11:31 AM
قال المعترض:»يذكر 2 صموئيل 2:8 أن إيشبوشث بن شاول لم يمُت، لكن جاء في 1أخبار 10:6 »فمات شاول وبنوه الثلاثة وكل بيته. ماتوا معاً«.
وللرد نقول: المقصود ب»كل بيته« الأفراد الذين ذهبوا مع شاول للحرب. وبحسب ما جاء في 1صموئيل 31:6 »مات شاول وبنوه الثلاثة وحامل سلاحه وجميع رجاله في ذلك اليوم معاً«. ولم يكن إيشبوشث ضمن القتلى لأنه لم يذهب مع أبيه شاول للحرب. كما لم يمُت بعض أحفاد شاول، فقد كان له حفيد أعرج من ابنه يوناثان اسمه مفيبوشث بقي حياً (2صموئيل 4:4).
قال المعترض: «يؤخذ من 2صموئيل 5 و6 أن داود جاء بتابوت عهد الله بعد محاربة الفلسطينيين، ويؤخذ من 1أخبار 13 و14 أنه جاء بالتابوت قبل محاربتهم».
وللرد نقول: لو أن المعترض قرأ 1أخبار 15 لرأى أن داود أصعد تابوت عهد الله بعد أن هزم الفلسطينيين، وحينئذ لا يوجد تقديم ولا تأخير. ولقد أصعد بنو إسرائيل تابوت عهد الله مرّتين، مرّة من بعلة، قبل انهزام الفلسطينيين (2صموئيل 5 و6 و1أخبار 15، وليس من أصحاح 14 كما قال المعترض). فالنبي صموئيل بعد أن ذكر انتصار داود على الفلسطينيين، ذكر إصعاد التابوت مرتين. أما في سفر الأخبار فذكر إصعاد تابوت الله من بعلة ثم انتصار داود على الفلسطينيين، ثم ذكر إصعاد التابوت من بيت عوبيد. ولا يوجد أدنى تناقض بين الأمرين. فأي حرَج على النبي إذا ذكر تاريخ تابوت عهد الله بجميع تفاصيله مرّة واحدة، وجمع الشيء إلى مثله حتى لا يعود إليه ثانية؟ أما النبي الآخر فذكره بطريقة أخرى، وهنا لا تقديم ولا تأخير.
قال المعترض: «جاء في 2صموئيل 6:6 و7 أن عزَّة لما رأى الثيران التي تجر العَجَلة التي تحمل تابوت العهد قد تعثَّرت، خاف على التابوت أن يسقط فمدَّ يده إلى التابوت ليمسكه، فقتله الرب. فهل يجازي الله نيَّة صالحة بالقتل؟».
وللرد نقول: (1) يعلّم الله الناس دروساً عن طريق معاملاته مع أفراد مخصوصين، ليكونوا عبرةً لغيرهم. وقد وقع حكم الموت على عزة إنذاراً لشعب الله حتى يحملوا تابوت الله بالطريقة الخاصة التي أمر الله بها في سفر العدد 4:15-20. إن طريقة التعامل مع المقدسات يجب أن تكون بطريقة الله. وكان يجب حمل تابوت الله على الأكتاف لا على عَجَلة.. إذاً قصد الله أن يعلّم داود وجميع الشعب احترام وتقديس كل ما يتعلّق بالعبادة. وعلينا نحن اليوم أن نحترم بيت الله وكتابه وكل ما يختص به، كالمعمودية والعشاء الرباني.
(2)كان عزَّة يعرف شريعة موسى، وكان التابوت في بيت أبيه وجدّه مدة سبعين سنة، وكان أبوه مقدساً ومخصصاً لخدمة التابوت. فليس لديه عُذر الجهل بالشريعة الخاصة بالتابوت.
(3)لكل خطية استعداد سابق. ولا بد أن عزَّة كان قد اعتاد الدنوّ من التابوت منذ صغره، فكان يعامله بغير توقير. وربما افتخر بجسارته لما مدّ يده ليسند التابوت أمام الجماعة.
قال المعترض: «نقرأ أن عوبيد أدوم جتي كما في 2صموئيل 6:10 ولكن في 1أخبار 15:17 و18 و21 نقرأ أنه لاوي».
وللرد نقول: عوبيد أدوم لاوي، وُلد في مدينة اللاويين جت رمون، وكان يعيش في مورشة جت، ولذلك لُقِّب بالجتي.
قال المعترض: «ورد في 2صموئيل 7:12-16 «متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك، أُقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك، وأُثبّت مملكته. هو يبني بيتاً لاسمي، وأنا أُثبّت كرسيّ مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً. إن تعوّج أؤدّبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم، ولكن رحمتي لا تُنزع منه كما نزعتُها من شاول الذي أزلتُه من أمامك، ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيُّك يكون ثابتاً إلى الأبد». وهذا الوعد مذكور في 1أخبار 22:9 و10 «هوذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة، وأريحه من جميع أعدائه حواليه، لأن اسمه يكون «سليمان». فأجعل سلاماً وسكينة في إسرائيل في أيامه. هو يبني بيتاً لاسمي، وهو يكون لي ابناً وأنا له أباً، وأُثبّت كرسيّ مُلْكه على إسرائيل إلى الأبد». ولكن الله لم يفِ بهذا الوعد لأن مُلك داود زال».
وللرد نقول: بل حقّق الله وعده، وأنجز ما وعد به بني إسرائيل، فغرسهم وثبّت قدمهم، وجعلهم مملكة عزيزة، ووفّق لداود النبي النصر المُبين، ووسّع مملكته. ولمَّا أتى سليمان تمتَّع بنو إسرائيل بالهناء والرخاء والثروة، واستمرّ المُلك في ذرية يهوذا نحو ألف سنة.
إلا أن هذا الوعد تمّ بنوع أسمى، بمجيء المسيح من نسل داود حسب الجسد، وليس لمُلك المسيح نهاية. فقد رَمَزَ الله بالطقوس الموسوية إلى المسيح المخلّص، وقد أوضحت رسالة العبرانيين 1:8 أن المسيح هو المقصود بهذا الوعد، فقالت: »أما عن الابن: كرسيُّك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامةٍ قضيب مُلكك«.
فهذا الوعد العظيم هو مثل وعد الله لإبراهيم، له معنيان: (1) ما يختص بنسل داود الطبيعي ومملكته الأرضية، (2) ما يختصّ بالمسيح وملكوته. فالمعنى الأول وهو تتميم الوعد ووفاؤه فيما يختص بذرية داود ومملكته، كان رمزاً وإشارة إلى المسيح وملكوته، بل كان عربوناً وكفالة على حصول ما يختص بالمعنى الروحي في أوانه. والدليل على أن المقصود بهذا الوعد هو ذرية داود الطبيعية تصريح داود بذلك عند ما أوصى ابنه سليمان أن يبني هيكل الرب (1أخبار 22:6-11 و28:5-8).
وقد وعد الله سليمان بإظهار الإحسان له وتهديده إياه بقوله: «ولكن إن انقلبتم، وتركتم فرائضي ووصاياي التي جعلتها أمامكم، وذهبتم وعبدتم آلهة أخرى وسجدتم لها، فإنّي أقلعهم من أرضي التي أعطيتهم إياها. وهذا البيت الذي قدّسته لاسمي أطرحه من أمامي، وأجعله مثلاً وهزأة في جميع الشعوب« (2أخبار 7:19 و20). وقد تحقق ذلك في ذرية داود، فإن الله عاقب ملوك يهوذا على آثامهم. ومع تماديهم على المعاصي، إلا أنه أبقاهم لإنجاز وعده لهم (انظر 1ملوك 11:36 و2ملوك 8:19) فكان الوعد فيما يختص بذرية داود معلّقاً على شرط الطاعة، ولمَّا انحرفوا عن وصاياه جرّدهم عن المُلك، وصاروا عِبرة.
أما القسم الثاني المختص بالمسيح، الذي كان لا بدّ أن يأتي من ذرية داود حسب الجسد فتم فعلاً، فإن المسيح أتى وجلس على العرش السماوي (انظر 2صموئيل 23:5). وقال الرسول بطرس إن المقصود بهذه المواعيد هو المسيح (أعمال 2:25-32). ومملكة المسيح روحية، قال عنها: «مملكتي ليست من هذا العالم« (يوحنا 18:36) فلذا تُسمَّى ملكوت السماء، أو ملكوت الله، دلالة على أن أصلها وامتيازاتها وأعمالها وخصائصها هي روحية سماوية، والمسيح ملكها ليس ملكاً دنيوياً (متى 20:28 وزكريا 9:9) وعرشه ليس أرضياً، فإن عرش مجده وعظمته هو في السماء، وعرش نعمته ومحبته هو في الكنيسة، يعني يملك على قلوب المسيحيين بالمحبة. وعرش دينونته هو في اليوم الأخير، وصولجانه روحي (مزمور 110:2) وشرائعه روحية (رومية 7:12 وعبرانيين 4:12) وعبادته روحية (يوحنا 4:24 ورومية 12:1 و1بطرس 2:8 وفيلبي 3:3) ورعاياه روحيون (أفسس 4:23 ويوحنا 1:13) وسفراؤه روحيون، يُرْسَلون في مأموريات روحية (2كورنثوس 5:20) وأسلحته روحية (أفسس 6:10 و2كورنثوس 10:4) وعقابه وثوابه روحيان (2تسالونيكي 1:4) ونواياه وغايته روحية (يوحنا 3:8 وأعمال 26:18) وملكوته عمومي يشمل جميع الناس من كل صنف وأمة وشعب ولغة تحت السماء. وهي أبدية. ويقوم ملكوت المسيح الروحي بالقداسة والمحبة والوداعة والتقوى والإيمان، والمسيح مالِك على القلوب بالمحبة لا بالسيف والجاه الدنيوي. ولمَّا كانت مملكة المسيح روحية تنازل الله وشبّهها بمملكة داود، ليقرِّبها لعقولنا القاصرة. فكانت مملكة سليمان رمزاً إلى هذا الملكوت، وكان سليمان رمزاً إليه، فإن السلام مدَّ أطنابه في عصره، والمسيح هو ملك السلام الحقيقي.
فيُرى مما تقدم أن الله أنجز ما وعد به داود، فإنه أقام من ذريته مَنْ بنى الهيكل. وأنجز الله ما في هذا الوعد من الأمور الروحية، وهو إرسال المسيح الفادي من ذرية داود، وبقاء هذه المملكة الروحية إلى الأبد.
قال المعترض: «هناك اختلاف بين الأسماء الواردة في 2صموئيل 8 والواردة في 1أخبار 18».
وللرد نقول
وواضحٌ أنه لا تناقض في الآية الأولى (2صموئيل 8:1 و1أخبار 18:1). فذُكر في سفر 2صموئيل أن داود ضرب الفلسطينيين وأذلّهم وأخذ العاصمة. وفي سفر 1 أخبار قال: أخذ جت وقُراها. ولا يخفى أن جت هي العاصمة. فلا تناقض. فيجوز أن نسمّي العاصمة باسمها، أو نقتصر على إطلاق «عاصمة« عليها.
(2)أما هدد عزر وهدر عزر، فان الاسم الواحد كثيراً ما يُقرأ بأوجه شتّى، مثل إبراهيم وإبراهام وإبراهم وإسماعيل وإسماعين، والياس وإلياسين (راجع تعليقنا على 2صموئيل 10:16 و19).
(3)ورد في 2صموئيل 1700 فارس، وفي 1أخبار ألف مركبة و 7000 فارس. والمقصود بسبعمائة فارس 700 صف من الفرسان، وكل صفّ يشتمل على عشرة، فيكون سبعة آلاف فارس. ففي محل ذكر عدد الفرسان، وفي الآخر ذكر عدد الصفوف، لأن النصرة كانت عظيمة. أما الألف فهي ألف مركبة.
(4) باطح وبيروثاي مدينتا هدر عزر هما ذات طبحة وخون. طبحة وخون اسماهما باللغة الأشورية، وطابح وبيروثاي اسماهما بالعبرية. واختلاف الأسماء لتنوّع اللغات معهود، فمصر اسمها باللغة الأجنبية «إجِبت« وبالعربية مصر، وعكا اسمها باللغة الأجنبية «أكر».
(5)توعي ملك حماة هو ذات توعو ملك حماة، فلا يوجد أدنى اختلاف (راجع تعليقنا تحت رقم 2).
(6)يورام هو ذات هدورام (راجع تعليقنا تحت رقم 2).
(7) لا تناقض بين قوله أرام وأدوم، لأن أرام عامة تشمل أدوم، وهو كإطلاقنا مصر على القاهرة. فمصر كلمة عامة تشمل الوجهين البحري والقبلي في مصر، ومع ذلك فكثيراً ما نطلق لفظة مصر على القاهرة من إطلاق الكل على الجزء، لأنه لمَّا كان هذا الجزء من الأركان المهمة أُطلق عليه الكل.
(8) ادّعى المعترض أنه يوجد تناقض بين قوله «من أرام« وقوله «وجعل في أدوم محافظين». وكأنه لم يعرف أنه يلزم لتحقيق التناقض اتحاد الموضوع والمحمول والزمان والمكان، وهنا لا يوجد شيء من ذلك. فقد ورد في 1أخبار 18:13 «وجعل في أدوم محافظين« وفي 2صموئيل 8:14 «ووضع محافظين في أدوم كلها».
(9)بخصوص أخيمالك وسرايا الكاتب هما ذات أبيمالك وشوشا الكاتب (راجع تعليقنا تحت رقم 2).
اعتراض على 2صموئيل 8:18 - بنو داود كهنة!
وللرد نقول: المقصود ب»كل بيته« الأفراد الذين ذهبوا مع شاول للحرب. وبحسب ما جاء في 1صموئيل 31:6 »مات شاول وبنوه الثلاثة وحامل سلاحه وجميع رجاله في ذلك اليوم معاً«. ولم يكن إيشبوشث ضمن القتلى لأنه لم يذهب مع أبيه شاول للحرب. كما لم يمُت بعض أحفاد شاول، فقد كان له حفيد أعرج من ابنه يوناثان اسمه مفيبوشث بقي حياً (2صموئيل 4:4).
قال المعترض: «يؤخذ من 2صموئيل 5 و6 أن داود جاء بتابوت عهد الله بعد محاربة الفلسطينيين، ويؤخذ من 1أخبار 13 و14 أنه جاء بالتابوت قبل محاربتهم».
وللرد نقول: لو أن المعترض قرأ 1أخبار 15 لرأى أن داود أصعد تابوت عهد الله بعد أن هزم الفلسطينيين، وحينئذ لا يوجد تقديم ولا تأخير. ولقد أصعد بنو إسرائيل تابوت عهد الله مرّتين، مرّة من بعلة، قبل انهزام الفلسطينيين (2صموئيل 5 و6 و1أخبار 15، وليس من أصحاح 14 كما قال المعترض). فالنبي صموئيل بعد أن ذكر انتصار داود على الفلسطينيين، ذكر إصعاد التابوت مرتين. أما في سفر الأخبار فذكر إصعاد تابوت الله من بعلة ثم انتصار داود على الفلسطينيين، ثم ذكر إصعاد التابوت من بيت عوبيد. ولا يوجد أدنى تناقض بين الأمرين. فأي حرَج على النبي إذا ذكر تاريخ تابوت عهد الله بجميع تفاصيله مرّة واحدة، وجمع الشيء إلى مثله حتى لا يعود إليه ثانية؟ أما النبي الآخر فذكره بطريقة أخرى، وهنا لا تقديم ولا تأخير.
قال المعترض: «جاء في 2صموئيل 6:6 و7 أن عزَّة لما رأى الثيران التي تجر العَجَلة التي تحمل تابوت العهد قد تعثَّرت، خاف على التابوت أن يسقط فمدَّ يده إلى التابوت ليمسكه، فقتله الرب. فهل يجازي الله نيَّة صالحة بالقتل؟».
وللرد نقول: (1) يعلّم الله الناس دروساً عن طريق معاملاته مع أفراد مخصوصين، ليكونوا عبرةً لغيرهم. وقد وقع حكم الموت على عزة إنذاراً لشعب الله حتى يحملوا تابوت الله بالطريقة الخاصة التي أمر الله بها في سفر العدد 4:15-20. إن طريقة التعامل مع المقدسات يجب أن تكون بطريقة الله. وكان يجب حمل تابوت الله على الأكتاف لا على عَجَلة.. إذاً قصد الله أن يعلّم داود وجميع الشعب احترام وتقديس كل ما يتعلّق بالعبادة. وعلينا نحن اليوم أن نحترم بيت الله وكتابه وكل ما يختص به، كالمعمودية والعشاء الرباني.
(2)كان عزَّة يعرف شريعة موسى، وكان التابوت في بيت أبيه وجدّه مدة سبعين سنة، وكان أبوه مقدساً ومخصصاً لخدمة التابوت. فليس لديه عُذر الجهل بالشريعة الخاصة بالتابوت.
(3)لكل خطية استعداد سابق. ولا بد أن عزَّة كان قد اعتاد الدنوّ من التابوت منذ صغره، فكان يعامله بغير توقير. وربما افتخر بجسارته لما مدّ يده ليسند التابوت أمام الجماعة.
قال المعترض: «نقرأ أن عوبيد أدوم جتي كما في 2صموئيل 6:10 ولكن في 1أخبار 15:17 و18 و21 نقرأ أنه لاوي».
وللرد نقول: عوبيد أدوم لاوي، وُلد في مدينة اللاويين جت رمون، وكان يعيش في مورشة جت، ولذلك لُقِّب بالجتي.
قال المعترض: «ورد في 2صموئيل 7:12-16 «متى كملت أيامك واضطجعت مع آبائك، أُقيم بعدك نسلك الذي يخرج من أحشائك، وأُثبّت مملكته. هو يبني بيتاً لاسمي، وأنا أُثبّت كرسيّ مملكته إلى الأبد. أنا أكون له أباً وهو يكون لي ابناً. إن تعوّج أؤدّبه بقضيب الناس وبضربات بني آدم، ولكن رحمتي لا تُنزع منه كما نزعتُها من شاول الذي أزلتُه من أمامك، ويأمن بيتك ومملكتك إلى الأبد أمامك. كرسيُّك يكون ثابتاً إلى الأبد». وهذا الوعد مذكور في 1أخبار 22:9 و10 «هوذا يولد لك ابن يكون صاحب راحة، وأريحه من جميع أعدائه حواليه، لأن اسمه يكون «سليمان». فأجعل سلاماً وسكينة في إسرائيل في أيامه. هو يبني بيتاً لاسمي، وهو يكون لي ابناً وأنا له أباً، وأُثبّت كرسيّ مُلْكه على إسرائيل إلى الأبد». ولكن الله لم يفِ بهذا الوعد لأن مُلك داود زال».
وللرد نقول: بل حقّق الله وعده، وأنجز ما وعد به بني إسرائيل، فغرسهم وثبّت قدمهم، وجعلهم مملكة عزيزة، ووفّق لداود النبي النصر المُبين، ووسّع مملكته. ولمَّا أتى سليمان تمتَّع بنو إسرائيل بالهناء والرخاء والثروة، واستمرّ المُلك في ذرية يهوذا نحو ألف سنة.
إلا أن هذا الوعد تمّ بنوع أسمى، بمجيء المسيح من نسل داود حسب الجسد، وليس لمُلك المسيح نهاية. فقد رَمَزَ الله بالطقوس الموسوية إلى المسيح المخلّص، وقد أوضحت رسالة العبرانيين 1:8 أن المسيح هو المقصود بهذا الوعد، فقالت: »أما عن الابن: كرسيُّك يا ألله إلى دهر الدهور. قضيب استقامةٍ قضيب مُلكك«.
فهذا الوعد العظيم هو مثل وعد الله لإبراهيم، له معنيان: (1) ما يختص بنسل داود الطبيعي ومملكته الأرضية، (2) ما يختصّ بالمسيح وملكوته. فالمعنى الأول وهو تتميم الوعد ووفاؤه فيما يختص بذرية داود ومملكته، كان رمزاً وإشارة إلى المسيح وملكوته، بل كان عربوناً وكفالة على حصول ما يختص بالمعنى الروحي في أوانه. والدليل على أن المقصود بهذا الوعد هو ذرية داود الطبيعية تصريح داود بذلك عند ما أوصى ابنه سليمان أن يبني هيكل الرب (1أخبار 22:6-11 و28:5-8).
وقد وعد الله سليمان بإظهار الإحسان له وتهديده إياه بقوله: «ولكن إن انقلبتم، وتركتم فرائضي ووصاياي التي جعلتها أمامكم، وذهبتم وعبدتم آلهة أخرى وسجدتم لها، فإنّي أقلعهم من أرضي التي أعطيتهم إياها. وهذا البيت الذي قدّسته لاسمي أطرحه من أمامي، وأجعله مثلاً وهزأة في جميع الشعوب« (2أخبار 7:19 و20). وقد تحقق ذلك في ذرية داود، فإن الله عاقب ملوك يهوذا على آثامهم. ومع تماديهم على المعاصي، إلا أنه أبقاهم لإنجاز وعده لهم (انظر 1ملوك 11:36 و2ملوك 8:19) فكان الوعد فيما يختص بذرية داود معلّقاً على شرط الطاعة، ولمَّا انحرفوا عن وصاياه جرّدهم عن المُلك، وصاروا عِبرة.
أما القسم الثاني المختص بالمسيح، الذي كان لا بدّ أن يأتي من ذرية داود حسب الجسد فتم فعلاً، فإن المسيح أتى وجلس على العرش السماوي (انظر 2صموئيل 23:5). وقال الرسول بطرس إن المقصود بهذه المواعيد هو المسيح (أعمال 2:25-32). ومملكة المسيح روحية، قال عنها: «مملكتي ليست من هذا العالم« (يوحنا 18:36) فلذا تُسمَّى ملكوت السماء، أو ملكوت الله، دلالة على أن أصلها وامتيازاتها وأعمالها وخصائصها هي روحية سماوية، والمسيح ملكها ليس ملكاً دنيوياً (متى 20:28 وزكريا 9:9) وعرشه ليس أرضياً، فإن عرش مجده وعظمته هو في السماء، وعرش نعمته ومحبته هو في الكنيسة، يعني يملك على قلوب المسيحيين بالمحبة. وعرش دينونته هو في اليوم الأخير، وصولجانه روحي (مزمور 110:2) وشرائعه روحية (رومية 7:12 وعبرانيين 4:12) وعبادته روحية (يوحنا 4:24 ورومية 12:1 و1بطرس 2:8 وفيلبي 3:3) ورعاياه روحيون (أفسس 4:23 ويوحنا 1:13) وسفراؤه روحيون، يُرْسَلون في مأموريات روحية (2كورنثوس 5:20) وأسلحته روحية (أفسس 6:10 و2كورنثوس 10:4) وعقابه وثوابه روحيان (2تسالونيكي 1:4) ونواياه وغايته روحية (يوحنا 3:8 وأعمال 26:18) وملكوته عمومي يشمل جميع الناس من كل صنف وأمة وشعب ولغة تحت السماء. وهي أبدية. ويقوم ملكوت المسيح الروحي بالقداسة والمحبة والوداعة والتقوى والإيمان، والمسيح مالِك على القلوب بالمحبة لا بالسيف والجاه الدنيوي. ولمَّا كانت مملكة المسيح روحية تنازل الله وشبّهها بمملكة داود، ليقرِّبها لعقولنا القاصرة. فكانت مملكة سليمان رمزاً إلى هذا الملكوت، وكان سليمان رمزاً إليه، فإن السلام مدَّ أطنابه في عصره، والمسيح هو ملك السلام الحقيقي.
فيُرى مما تقدم أن الله أنجز ما وعد به داود، فإنه أقام من ذريته مَنْ بنى الهيكل. وأنجز الله ما في هذا الوعد من الأمور الروحية، وهو إرسال المسيح الفادي من ذرية داود، وبقاء هذه المملكة الروحية إلى الأبد.
قال المعترض: «هناك اختلاف بين الأسماء الواردة في 2صموئيل 8 والواردة في 1أخبار 18».
وللرد نقول
وواضحٌ أنه لا تناقض في الآية الأولى (2صموئيل 8:1 و1أخبار 18:1). فذُكر في سفر 2صموئيل أن داود ضرب الفلسطينيين وأذلّهم وأخذ العاصمة. وفي سفر 1 أخبار قال: أخذ جت وقُراها. ولا يخفى أن جت هي العاصمة. فلا تناقض. فيجوز أن نسمّي العاصمة باسمها، أو نقتصر على إطلاق «عاصمة« عليها.
(2)أما هدد عزر وهدر عزر، فان الاسم الواحد كثيراً ما يُقرأ بأوجه شتّى، مثل إبراهيم وإبراهام وإبراهم وإسماعيل وإسماعين، والياس وإلياسين (راجع تعليقنا على 2صموئيل 10:16 و19).
(3)ورد في 2صموئيل 1700 فارس، وفي 1أخبار ألف مركبة و 7000 فارس. والمقصود بسبعمائة فارس 700 صف من الفرسان، وكل صفّ يشتمل على عشرة، فيكون سبعة آلاف فارس. ففي محل ذكر عدد الفرسان، وفي الآخر ذكر عدد الصفوف، لأن النصرة كانت عظيمة. أما الألف فهي ألف مركبة.
(4) باطح وبيروثاي مدينتا هدر عزر هما ذات طبحة وخون. طبحة وخون اسماهما باللغة الأشورية، وطابح وبيروثاي اسماهما بالعبرية. واختلاف الأسماء لتنوّع اللغات معهود، فمصر اسمها باللغة الأجنبية «إجِبت« وبالعربية مصر، وعكا اسمها باللغة الأجنبية «أكر».
(5)توعي ملك حماة هو ذات توعو ملك حماة، فلا يوجد أدنى اختلاف (راجع تعليقنا تحت رقم 2).
(6)يورام هو ذات هدورام (راجع تعليقنا تحت رقم 2).
(7) لا تناقض بين قوله أرام وأدوم، لأن أرام عامة تشمل أدوم، وهو كإطلاقنا مصر على القاهرة. فمصر كلمة عامة تشمل الوجهين البحري والقبلي في مصر، ومع ذلك فكثيراً ما نطلق لفظة مصر على القاهرة من إطلاق الكل على الجزء، لأنه لمَّا كان هذا الجزء من الأركان المهمة أُطلق عليه الكل.
(8) ادّعى المعترض أنه يوجد تناقض بين قوله «من أرام« وقوله «وجعل في أدوم محافظين». وكأنه لم يعرف أنه يلزم لتحقيق التناقض اتحاد الموضوع والمحمول والزمان والمكان، وهنا لا يوجد شيء من ذلك. فقد ورد في 1أخبار 18:13 «وجعل في أدوم محافظين« وفي 2صموئيل 8:14 «ووضع محافظين في أدوم كلها».
(9)بخصوص أخيمالك وسرايا الكاتب هما ذات أبيمالك وشوشا الكاتب (راجع تعليقنا تحت رقم 2).
اعتراض على 2صموئيل 8:18 - بنو داود كهنة!