emad_fahmy
10-29-2007, 05:58 AM
فتيات مستقلات
28/10/2007
باسنت موسى
عن "الفتيات المستقلات بمصر" كنت أبحث عن معلومات في محاولة لإيجاد نماذج واقعية لتلك الفتيات، وسألت كثيرين ممن كنت أظنهم سيساعدونني في مقابلة بعض من هؤلاء الفتيات، لكن كل محاولاتي لم تكلل بالنجاح حتى قابلت زميل لي صدفة وسألته فقال لي "البنات دول مش كتير بمصر وأنت طبعاً عارفة حساسية موقفهم الاجتماعي الذي ربما سيجعلهم لا يريدون الحديث لك عن وضعهن وحياتهن، لكن ممكن أعرفك على مجموعة منهم، تعالي معي نجلس على القهوة وإحنا نقابلهم ونتعرف عليهم الأول، ثم نتحدث معهم عن فكرة التحقيق" إلى هنا وانتهى رد زميلي وبالطبع وافقته أن نذهب للجلوس على المقهى أملاً في لقاء هؤلاء الفتيات، وجلسنا لما يقرب من الساعة ثم جاءت إحداهن وتلتها الأخرى وهكذا وسعدت حقيقة بمعرفتهم وأثروا التحقيق بمشاركتهم .
هناك مجموعة سمات مشتركة بين هؤلاء الفتيات منها أنهن جمعياً خريجات الجامعة الأمريكية، فلم أجد فتيات مستقلات خريجات جامعات مصرية حكومية وهذا معناه أن فكرة الاستقلال عن الأسرة لا تحتاج فتاة منحرفة كما نقول ونظن دائماً، وإنما تحتاج فتاة ذات شخصية وثقافة وعقل حتى لا تحترق بنيران التجارب الحياتية التي يقابلها الإنسان عندما يقرر الخوض في غمار الحياة واختبار مفرداتها، كما أنه وعلى ما بدى لي من خبرتي الصغيرة بالحياة أن التعليم الأجنبي يبني ويثقل الفرد معرفياً ونفسياً بشكل متميز، بحيث يجعله يقرأ لثقافات مختلفة ويسأل ويحلل عكس تعليمنا الحكومي أو الخاص والذي يجعل الطالب كاره للقراءة طوال حياته، لا يناقش المسَلّمات والتقاليد بل يزيدها رسوخاً بتنفيذه إياها دون فهم، وكم أثار إعجابي أن أجد هؤلاء الفتيات قارئات جيدات لكتب عالمية شهيرة تطرح أفكار شائكة عن مجتمعاتنا العربية واستيعابهم الرائع لتلك الكتب دون أخذ موقف الصدام الاستباقي الذي يفخر كثير من شبابنا بأنهم يتخذونه دون فهم السبب؟؟
رؤية هؤلاء الفتيات للرجل لا تحمل أو لنقل غير وارد فيها صدام عدم تحمل الرجل لأدوار المرأة غير التقليدية، لأن الرجل الذي سيتزوج بفتاة مستقلة تعودت العيش خارج كنف أسرتها حتماً سيكون مدرك لطبيعة تلك المرأة وقدراتها وأنها ليست مريضة بداء الخنوع والطاعة العمياء خلف الرجل دون فهم، وهم في سبيل ذلك يضحون بالكثير ولا يجدون شريك حقيقي لهن بالحياة لأن الغالبية العظمى من الرجال -إن لم يكن كلهم- ما زلت المرأة عندهم في مكانها التقليدي بالحياة وحتى لو نادوا بدور غير تقليدي لها يكون ذلك قاصراً على الكلمات والأحاديث فقط دون أن يمتد الأمر لممارسة ما ينادون به على أرض الواقع ولعل هذا يفسر لنا سبب ارتفاع سن الزواج للفتاة المتحررة العقل المستقلة الدخل المادي.
هناك تدخل سافر في شئون الغير داخل مجتمعنا المصري بحيث يسير كل فرد بعقلية الوصاية على الغير والحدة تزيد لو كان هذا الغير امرأة، وقد ذكرت لي إحدى الفتيات أن حارس العقار الذي تعيش فيه دوماً ما يتابع تحركاتها ومن يدخل لها أو يخرج، خاصة من زملائها الذكور وهذا لحمايتها وحماية سكان العقار كما يدعي، لكن عندما تدفع له هي أو أحد زائريها يغض البصر عمن يزورنها، أي أنه ليس حامي فضيلة كما يقول وإنما فقط يرغب في ابتزاز من يحمل أي مصداقية في مواجهة تمثيل وزيف مجتمعاتنا.
بالنهاية سأدعوكم لقراءة تجارب هؤلاء الفتيات فور الانتهاء منه ولا يسعني بالنهاية سوى تقديم كل الاحترام والحب لهؤلاء الفتيات الذين سيصبحون من الآن صديقاتي.
28/10/2007
باسنت موسى
عن "الفتيات المستقلات بمصر" كنت أبحث عن معلومات في محاولة لإيجاد نماذج واقعية لتلك الفتيات، وسألت كثيرين ممن كنت أظنهم سيساعدونني في مقابلة بعض من هؤلاء الفتيات، لكن كل محاولاتي لم تكلل بالنجاح حتى قابلت زميل لي صدفة وسألته فقال لي "البنات دول مش كتير بمصر وأنت طبعاً عارفة حساسية موقفهم الاجتماعي الذي ربما سيجعلهم لا يريدون الحديث لك عن وضعهن وحياتهن، لكن ممكن أعرفك على مجموعة منهم، تعالي معي نجلس على القهوة وإحنا نقابلهم ونتعرف عليهم الأول، ثم نتحدث معهم عن فكرة التحقيق" إلى هنا وانتهى رد زميلي وبالطبع وافقته أن نذهب للجلوس على المقهى أملاً في لقاء هؤلاء الفتيات، وجلسنا لما يقرب من الساعة ثم جاءت إحداهن وتلتها الأخرى وهكذا وسعدت حقيقة بمعرفتهم وأثروا التحقيق بمشاركتهم .
هناك مجموعة سمات مشتركة بين هؤلاء الفتيات منها أنهن جمعياً خريجات الجامعة الأمريكية، فلم أجد فتيات مستقلات خريجات جامعات مصرية حكومية وهذا معناه أن فكرة الاستقلال عن الأسرة لا تحتاج فتاة منحرفة كما نقول ونظن دائماً، وإنما تحتاج فتاة ذات شخصية وثقافة وعقل حتى لا تحترق بنيران التجارب الحياتية التي يقابلها الإنسان عندما يقرر الخوض في غمار الحياة واختبار مفرداتها، كما أنه وعلى ما بدى لي من خبرتي الصغيرة بالحياة أن التعليم الأجنبي يبني ويثقل الفرد معرفياً ونفسياً بشكل متميز، بحيث يجعله يقرأ لثقافات مختلفة ويسأل ويحلل عكس تعليمنا الحكومي أو الخاص والذي يجعل الطالب كاره للقراءة طوال حياته، لا يناقش المسَلّمات والتقاليد بل يزيدها رسوخاً بتنفيذه إياها دون فهم، وكم أثار إعجابي أن أجد هؤلاء الفتيات قارئات جيدات لكتب عالمية شهيرة تطرح أفكار شائكة عن مجتمعاتنا العربية واستيعابهم الرائع لتلك الكتب دون أخذ موقف الصدام الاستباقي الذي يفخر كثير من شبابنا بأنهم يتخذونه دون فهم السبب؟؟
رؤية هؤلاء الفتيات للرجل لا تحمل أو لنقل غير وارد فيها صدام عدم تحمل الرجل لأدوار المرأة غير التقليدية، لأن الرجل الذي سيتزوج بفتاة مستقلة تعودت العيش خارج كنف أسرتها حتماً سيكون مدرك لطبيعة تلك المرأة وقدراتها وأنها ليست مريضة بداء الخنوع والطاعة العمياء خلف الرجل دون فهم، وهم في سبيل ذلك يضحون بالكثير ولا يجدون شريك حقيقي لهن بالحياة لأن الغالبية العظمى من الرجال -إن لم يكن كلهم- ما زلت المرأة عندهم في مكانها التقليدي بالحياة وحتى لو نادوا بدور غير تقليدي لها يكون ذلك قاصراً على الكلمات والأحاديث فقط دون أن يمتد الأمر لممارسة ما ينادون به على أرض الواقع ولعل هذا يفسر لنا سبب ارتفاع سن الزواج للفتاة المتحررة العقل المستقلة الدخل المادي.
هناك تدخل سافر في شئون الغير داخل مجتمعنا المصري بحيث يسير كل فرد بعقلية الوصاية على الغير والحدة تزيد لو كان هذا الغير امرأة، وقد ذكرت لي إحدى الفتيات أن حارس العقار الذي تعيش فيه دوماً ما يتابع تحركاتها ومن يدخل لها أو يخرج، خاصة من زملائها الذكور وهذا لحمايتها وحماية سكان العقار كما يدعي، لكن عندما تدفع له هي أو أحد زائريها يغض البصر عمن يزورنها، أي أنه ليس حامي فضيلة كما يقول وإنما فقط يرغب في ابتزاز من يحمل أي مصداقية في مواجهة تمثيل وزيف مجتمعاتنا.
بالنهاية سأدعوكم لقراءة تجارب هؤلاء الفتيات فور الانتهاء منه ولا يسعني بالنهاية سوى تقديم كل الاحترام والحب لهؤلاء الفتيات الذين سيصبحون من الآن صديقاتي.