بيلاجية
11-30-2007, 03:50 PM
أزمة الشباب المعاصر
ابونا بيشوى كامل
تختلف نظرة الناس للعصر الذي نعيش فيه، فالبعض لا يرون في الأمر أية أزمات أو مشاكل، والبعض الآخر يرى أن العالم أضحى مثل سدوم وعمورة، والبعض الثالث يؤكد أن الحياة المسيحية ممكنة مهما كانت ظروف العصر حسب وعد الله المبارك: "حيث كثُرت الخطية ازدادت النعمة جدًا" (رو 5: 20). ولكن قطعًا هناك بعض المشاكل التي نشأت نتيجة الظروف المتغيرة والتطورات العصرية. هناك تغيير في كل شيء حتى في الحرب، فأصبحنا نسمع عن حرب التكنولوجيا والحرب الإلكترونية وما إلى ذلك.
والمشاكل الجديدة تأتي إلى مجتمعنا من الغرب، حيث السبق العلمي والتكنولوجي، في أرض لا تتمتع بالتراث الروحي الذي للشرق. والذي يعيبنا فقط هو سرعة تقليد الغرب في أخطائه.
وسوف نعرض هنا. في لمحات سريعة. لخمسة مشكلات عصرية ونعرف من روح الله كيفية مواجهتها:
أولاً: مشكلة الإلحاد: وهي أخطر مشكلات في الخارج، فالتقدم العلمي السريع الذي بهر أذهان الناس دفعهم إلى نوع من الإلحاد الحديث، فيه يرفضون الله، ويعبدون آلهة من صنع البشر: كالنظريات المادية للحياة والمجتمع، أو الأفكار الجديدة، أو حتى الإنسان نفسه. منذ عشر سنوات كانت فرنسا وهي دولة مسيحية كما نعلم تعدادها 45 مليونًا، بينما المقيدين مسيحيين في شهادات الميلاد كانوا 9 مليون فقط، وأكثرهم بعيدون عن الكنيسة. ونلاحظ أنه حتى في الخارج الريف مازال يحتفظ بهدوئه واستعداده الروحي أكثر من المدن الكبيرة، ذلك لأن تيار المدنية الحديثة الجارف أبعد الناس عن بساطة الإيمان. لقد أعجب الإنسان بنفسه لما أذهله التقدم العلمي الحديث، فبدأت تنتشر بين الشباب موجات الإلحـاد وأفكار الوجوديين الملحدين، حتى الأطفال بدأوا يناقشون الأمور الإيمانية ويتساءلون فيما بينهم بخصوصها. لكن التقدم العلمي في الواقع ليس هو سبب الإلحاد! فالإلحاد مشكلة شخصية ذاتية مبنية على تعلق الإنسان بسلوك معين منحرف يؤرق ضميره. فلكي يخدع ضميره ينكر وجود الله! إنه مجرد محاولة للتخلص من ذلك الصوت الإلهي الذي يقودنا إلى التوبة! وليس هناك ملحد حقيقي واحد، حسب تعبير القديس أغسطينوس. الإلحاد موضوع مفتعل، وكلنا مؤمنون، ولن نستريح إلا في حضن الله! ففي أعماقنا نداء باطني يؤكد لنا وجود الله ويدعونا إلى الراحة الكاملة فيما بين يديه.
إن المجتمعات المتقدمة علميًا واقتصاديًا، لتعطينا أعظم دليل على أهمية الإيمان للنفس البشرية، فرغم تقدمها هذا نرى تزايدًا مستمرًا في الأمراض النفسية والاضطرابات العصبية! هناك فراغ روحي نفسي في داخل الإنسان، وهذا الفراغ لا يملأه إلا شخص المسيح! إن السر العميق الذي يكمن وراء سلامة النفس البشرية روحيًا ونفسيًا هو وجود الرب داخل حياتنا، فلا الطعام ولا المادة ولا المراكز ولا الزوجة تعطينا هذا السلام السمائي الثابت، فالمسيح "هو سلامنا" (أف 2: 14).
ويجب أن تستعد الكنيسة لدراسة هذه التيارات المعاصرة، وتفحص مصادرها وأسبابها، وتقدم للشباب المعاصر النور الإنجيلي اللازم، والصخرة المسيحية الراسخة، ليقف شبابنا على أرض صلبة مستنيرة بالروح القدس وشبعي بالكلمة الإلهية. لقد صمدت كنيستنا في كل العصور أمام كل تيار جديد، فتأسست مدرسة الإسكندرية اللاهوتية لتستوعب أفكار الوثنيين وتواجهها، ومن هنا سمعنا كيف أن أوريجينوس كان ينتظم في المدارس الوثنية ليخرج فيما بعد مدافعًا عن المسيحية وهاديًا للوثنيين إلى الإيمان بالمسيح.
نحتاج إلى تعبئة علمية وروحية لنواجه التيارات المضادة والأفكار المعاصرة والهجمات التي يشنها البعض على أساسيات الإيمان المسيحي: كسر الثالوث الأقدس، ولاهوت السيد المسيح، والتجسد الإلهي، والصليب المقدس. نحن في حرب روحية ضارية، يجب أن نسلح شبابنا لها، فلا يتخاذل أمامها بل يصمد وينتصر
ابونا بيشوى كامل
تختلف نظرة الناس للعصر الذي نعيش فيه، فالبعض لا يرون في الأمر أية أزمات أو مشاكل، والبعض الآخر يرى أن العالم أضحى مثل سدوم وعمورة، والبعض الثالث يؤكد أن الحياة المسيحية ممكنة مهما كانت ظروف العصر حسب وعد الله المبارك: "حيث كثُرت الخطية ازدادت النعمة جدًا" (رو 5: 20). ولكن قطعًا هناك بعض المشاكل التي نشأت نتيجة الظروف المتغيرة والتطورات العصرية. هناك تغيير في كل شيء حتى في الحرب، فأصبحنا نسمع عن حرب التكنولوجيا والحرب الإلكترونية وما إلى ذلك.
والمشاكل الجديدة تأتي إلى مجتمعنا من الغرب، حيث السبق العلمي والتكنولوجي، في أرض لا تتمتع بالتراث الروحي الذي للشرق. والذي يعيبنا فقط هو سرعة تقليد الغرب في أخطائه.
وسوف نعرض هنا. في لمحات سريعة. لخمسة مشكلات عصرية ونعرف من روح الله كيفية مواجهتها:
أولاً: مشكلة الإلحاد: وهي أخطر مشكلات في الخارج، فالتقدم العلمي السريع الذي بهر أذهان الناس دفعهم إلى نوع من الإلحاد الحديث، فيه يرفضون الله، ويعبدون آلهة من صنع البشر: كالنظريات المادية للحياة والمجتمع، أو الأفكار الجديدة، أو حتى الإنسان نفسه. منذ عشر سنوات كانت فرنسا وهي دولة مسيحية كما نعلم تعدادها 45 مليونًا، بينما المقيدين مسيحيين في شهادات الميلاد كانوا 9 مليون فقط، وأكثرهم بعيدون عن الكنيسة. ونلاحظ أنه حتى في الخارج الريف مازال يحتفظ بهدوئه واستعداده الروحي أكثر من المدن الكبيرة، ذلك لأن تيار المدنية الحديثة الجارف أبعد الناس عن بساطة الإيمان. لقد أعجب الإنسان بنفسه لما أذهله التقدم العلمي الحديث، فبدأت تنتشر بين الشباب موجات الإلحـاد وأفكار الوجوديين الملحدين، حتى الأطفال بدأوا يناقشون الأمور الإيمانية ويتساءلون فيما بينهم بخصوصها. لكن التقدم العلمي في الواقع ليس هو سبب الإلحاد! فالإلحاد مشكلة شخصية ذاتية مبنية على تعلق الإنسان بسلوك معين منحرف يؤرق ضميره. فلكي يخدع ضميره ينكر وجود الله! إنه مجرد محاولة للتخلص من ذلك الصوت الإلهي الذي يقودنا إلى التوبة! وليس هناك ملحد حقيقي واحد، حسب تعبير القديس أغسطينوس. الإلحاد موضوع مفتعل، وكلنا مؤمنون، ولن نستريح إلا في حضن الله! ففي أعماقنا نداء باطني يؤكد لنا وجود الله ويدعونا إلى الراحة الكاملة فيما بين يديه.
إن المجتمعات المتقدمة علميًا واقتصاديًا، لتعطينا أعظم دليل على أهمية الإيمان للنفس البشرية، فرغم تقدمها هذا نرى تزايدًا مستمرًا في الأمراض النفسية والاضطرابات العصبية! هناك فراغ روحي نفسي في داخل الإنسان، وهذا الفراغ لا يملأه إلا شخص المسيح! إن السر العميق الذي يكمن وراء سلامة النفس البشرية روحيًا ونفسيًا هو وجود الرب داخل حياتنا، فلا الطعام ولا المادة ولا المراكز ولا الزوجة تعطينا هذا السلام السمائي الثابت، فالمسيح "هو سلامنا" (أف 2: 14).
ويجب أن تستعد الكنيسة لدراسة هذه التيارات المعاصرة، وتفحص مصادرها وأسبابها، وتقدم للشباب المعاصر النور الإنجيلي اللازم، والصخرة المسيحية الراسخة، ليقف شبابنا على أرض صلبة مستنيرة بالروح القدس وشبعي بالكلمة الإلهية. لقد صمدت كنيستنا في كل العصور أمام كل تيار جديد، فتأسست مدرسة الإسكندرية اللاهوتية لتستوعب أفكار الوثنيين وتواجهها، ومن هنا سمعنا كيف أن أوريجينوس كان ينتظم في المدارس الوثنية ليخرج فيما بعد مدافعًا عن المسيحية وهاديًا للوثنيين إلى الإيمان بالمسيح.
نحتاج إلى تعبئة علمية وروحية لنواجه التيارات المضادة والأفكار المعاصرة والهجمات التي يشنها البعض على أساسيات الإيمان المسيحي: كسر الثالوث الأقدس، ولاهوت السيد المسيح، والتجسد الإلهي، والصليب المقدس. نحن في حرب روحية ضارية، يجب أن نسلح شبابنا لها، فلا يتخاذل أمامها بل يصمد وينتصر